تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ، فإنّه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ، ففي المقام أيضا يكفي في حرمة التعبّد نفس عدم إحراز ورود دليل على التعبّد ، ولا يحتاج إلى أصالة عدم وقوع التعبّد به ، فإذا شكّ في ورود دليل على جواز التعبّد بغير العلم من الأمارات يترتّب عليه حرمة التعبّد بالظنّ والعمل به ، فإنّ نفس الشكّ في ذلك موضوع لحرمة التعبّد ، لا عدم وقوع التعبّد به واقعا . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ البحث عن الحرمة التكليفيّة للتعبّد بالظنّ خارج عن البحث الأصولي ، كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه . « 1 » بل الأنسب بالبحث الأصولي هو أن يقال : إنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص أو بالعموم هو عدم الطريقيّة أو عدم حجّيّته جزما ، فلا يترتّب على المشكوك اعتباره الآثار المترتّبة على الطريق والحجّة . نعم يمكن أن يقال : إنّ مرجع البحث عن الحرمة التكليفيّة للتعبّد بالظن إلى نفي الحجّيّة ؛ لوجود الملازمة بينهما بناء على مختاره من عدم كون الحجّيّة مجعولة بنفسها بل هي منتزعة عن الأحكام التكليفيّة ، ومع هذا المبنى لا محيص عن بيان الأصل . إلّا من هذا الطريق . ويشكل ذلك بأنّ تلك الدعوى مبتنية على وجود الملازمة بين الحرمة ونفي الحجّيّة ، وهو غير ثابت ؛ لإمكان التفكيك بينهما ، كما صرّح به في الكفاية ضرورة أنّ حجّيّة الظنّ عقلا على تقدير الحكومة في حال الانسداد لا توجب صحّة الاستناد والتعبّد بالظنّ . أجيب عنه بأنّ الحجّة في حال الانسداد هو العلم الاجمالي لا الظنّ ؛ فإنّ العلم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 86 - 88 .
عمدة الأصول — صفحة 608 | السيد محسن الخرازي