وفي كلّ واحد منهما يجوز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي ، لصلاحيّة احتمال الأمر للامتثال .
ودعوى أنّ التكرار مستلزم للعب ومعه لا يصدق الامتثال .
مندفعة أوّلا بمنع الاستلزام المذكور ، لإمكان أن يترتّب غرض عقلائيّ على اختيار الامتثال الإجمالي .
وثانيا : بأنّ مع تسليم لزوم اللعب ، لا يضرّ ذلك ، لأنّه في كيفيّة الامتثال وخصوصيّاته ، لا في أصل الامتثال . ولا إشكال في عدم لزوم قصد القربة في الخصوصيات ، كما إذا اختار المصلّي محلا حارّا أو باردا لصلاته ، فلا إشكال في صحّة صلاته .
لا يقال إنّ التكرار والاحتياط ينافي قصد الوجه والتميز .
لأنّا نقول لا دليل على وجوب مراعاتهما . هذا مضافا إلى إمكان مراعاة قصد الوجه بأن يأتي بالاحتياط والتكرار ، لغاية وجوب العبادة .
ودعوى أنّ الداعي على التكرار ، ليس هو احتمال الأمر ، لأنّه سابق على العمل ، وليس مترتّبا عليه ، خارجا مع أنّ الداعي يكون متأخّرا عن العمل بوجوده الخارجيّ .
وليس الداعي على الإتيان بكلّ واحد منهما تحقّق الموافقة مع الأمر ، إذ لا علم بتعلّق الأمر بكلّ واحد منهما ، بل قصد الأمر بكلّ واحد ، تشريع محرّم . نعم أحد الفعلين موافق للأمر قطعا ولكنّه لا يعلمه بعينه . وعليه فالداعي لإتيان الفعلين أمران ، أحدهما تحصيل الموافقة ، والآخر التخلّص من تعب تحصيل العلم مثلا ، والأوّل داع قربىّ ، والآخر غير قربىّ ، وإن كان عقلائيّا .
ونسبة هذين الداعيين إلى كلّ واحد من الفعلين على حدّ سواء ، بمعنى أنّه لا تمييز لأحدهما على الآخر في مقام الداعويّة ، وعليه فيصدر كلّ من الفعلين عن داعيين
عمدة الأصول — صفحة 547
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٤٧