برفع اليد عن الفعليّة في المحصورة أيضا .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّا نمنع وجود البناء على رفع اليد عن فعليّة المعلوم بالإجمال في أطراف غير المحصورة ، بل هو باق على فعليّته ، ومقتضاه هو وجوب الاحتياط .
نعم لا يعتني العقلاء باحتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كلّ واحد من الأطراف ؛ لكثرة الأطراف ، فكلّ طرف وإن احتمل أن يكون هو النجس أو المغصوب إلّا أنّ العقلاء لا يعتنون بهذا الاحتمال من جهة موهوميّة الاحتمال المذكور بسبب كثرة الأطراف ، كما أنّهم لا يضطربون بوصول خبر موت أحد من أفراد البلد ، مع أنّ فيها أقرباءهم وغيرهم ممّن يتعلّق بهم ؛ وليس ذلك إلّا لعدم اعتنائهم باحتمال تطبيقه مع أنّ الاحتمال موجود فيه .
ومقتضى كون هذا البناء دليلا لبّيّا هو الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو عدم لزوم الموافقة القطعيّة في أطراف الشبهة غير المحصورة . وأمّا ارتكاب الجميع فلا بناء عليه ، بل مقتضى العلم الإجمالي هو عدم جواز ارتكاب الجميع لو أمكن ، ولا ارتكاب مقدار معتدّ به بحيث تصير نسبته إلى البقيّة نسبة المحصور إلى المحصور .
نعم لو قلنا بأنّ العلم فيها يصير كلا علم مطلقا من جهة قيام الاطمئنان في كلّ طرف على عدم كونه مصداقا للمعلوم بالإجمال - حيث قام الطريق العقلائي الذي هو الاطمئنان على عدم وجود المعلوم بالإجمال في غير المحصور فيكون العلم كلا علم - لجاز ارتكاب الجميع .
ولكنّه ممنوع ؛ لأنّ دعوى العلم الاجمالي في غير المحصور وقيام الطريق العقلائي وهو الاطمئنان على عدم وجود العلم أو المعلوم في غير المحصور متنافيان ومتناقضان .
فالأولى هو أن يقال : إنّ الشبهة المحصورة مع غير المحصورة متساويتان في إمكان رفع اليد شرعا عن فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال ؛ لوجود المقتضي وهو
عمدة الأصول — صفحة 533
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٥٣٣