تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الأحكام فتحصّل أنّه لا يجوز النهي عن العمل بالقطع ما لم يطرأ عنوان أخر يسوّغ النهي عنه كالوسواس والقطّاع ونحوهما . تنبيه في حقيقة الحكم ومراتبه ولا يخفى عليك أنّ القطع لا يوجب التنجّز إلّا إذا تعلّق بالتكليف الفعلي ؛ إذ الحكم الإنشائي الذي لم يأت زمان فعليّته لا يوجب القطع به التنجّز ، ولذا لا يستحقّ العقوبة بتركه ؛ إذ الحكم ما لم يبلغ مرتبة الفعليّة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ولا مخالفته عن عمد بعصيان وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق الانقياد لا مثوبة الحكم الوجوبي أو الاستحبابي ؛ لأنّ المفروض عدم فعليّتهما . ثمّ إنّ الحق في مراتب الحكم أنّها بين الإنشاء والفعليّة . وأمّا مرتبة الاقتضاء أو التنجيز الذين جعلهما المحقّق الخراساني من مراتب الأحكام ليستا من مراتبها ؛ إذ مرتبة الاقتضاء ليست إلّا الاستعداد وهو ليس بحكم ، ومرتبة التنجيز لا يوجب انقلاب الحكم عمّا هو عليه ، فلا وجه لأن يعدّ من مراتب الحكم كما لا يخفى وتوضيح ذلك كما في نهاية الدراية : أنّ مراتب الحكم عند صاحب الكفاية أربع : إحداها : مرتبة الاقتضاء وربما يعبّر عنها بمرتبة الشأنيّة ، وجعل هذه المرتبة من مراتب ثبوت الحكم لعلّه بملاحظة أنّ المقتضى له ثبوت في مرتبة ذات المقتضي ثبوتا مناسبا لمقام العلّة لا لدرجة المعلول . . . إلى أن قال : والطبيعة « 1 » في مرتبة نفسها حيث إنّها ذات مصلحة مستعدّة باستعداد ماهويّ للوجوب ، وحيث إنّ المانع موجود ، فهو واجب شأنيّ وواجب اقتضائيّ . وليس هذا معنى ثبوت الحكم في هذه المرتبة ؛ إذ لا ثبوت بالذات للمصلحة حتّى يكون للحكم ثبوت بالعرض ، بل له شأنيّة
هامش
( 1 ) كنظافة البيت