مطلقا أي أصاب أو لم يصب وحقيقة في صورة الإصابة كما لا يخفى « 1 » .
وقال سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه : أنّ الردع عن العمل بالقطع غير ممكن لا للزوم اجتماع الضدّين لأنّ الضدين أمران وجوديّان والوجوب والحرمة وغيرهما من الأمور الاعتباريّة ، بل للزوم اجتماع الإرادتين المختلفتين على مراد واحد والإرادتان أمران واقعيّان « 2 » .
هذا مضافا إلى لزوم لغويّة الحكم الأوّل لو نهي عن العمل بالقطع وأنّه يلزم نقض الغرض كما لا يخفى . « 3 »
وخالفهم في الوقاية بقوله : أقول لا يخلو هذا التناقض المدّعى لزومه من أن يكون بحسب الواقع أو عند الشارع أو القاطع .
أمّا الأوّلان فلا شكّ في عدم لزومه فيهما على نحو الكلّيّة ، وما أكثر القطع الذي لا يصادف الواقع ويعلم خطأه الشارع فلا يصحّ الحكم على كلّيّ القطع بعدم جواز الردع عنه من هذه الجهة ، على أنّه لا مانع عنه حتّى في صورة إصابة الواقع كما ستعرف إن شاء اللّه . وأمّا عند القاطع فلا يلزم المحال عنده إلّا إذا تعلّق الردع عمّا قطع عليه ، وهو الحكم الواقعي بأن يقال كلّ خمر محرّمة واقعا من غير تخصيص وهذه الخمر حلال واقعا ، ومثل هذا لا يجوز حتّى في قبال الظن بل الاحتمال أيضا ؛ لأنّ امتناع الظّنّ بالتناقض واحتماله كالقطع به ، فلا يعقل أن يقال إنّ هذا حلال ومظنون الحرمة أو محتملها ( أي لا يعقل أن يقال إنّ مظنون الحرمة أو محتملها حلال ) .
وأمّا إذا كان مفاد الأمارة المعذوريّة في شربها أو رفع تنجّز حرمتها ونحو ذلك من المذاهب الآتية في جعل الأحكام الظاهريّة وتصوّر جعل الأمارات فلا تناقض أصلا ،
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 8 .
( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 9 .
( 3 ) تنقيح الأصول 3 : 18 .