الطريق إليه ، لا بسبب القطع بالخلاف . « 1 »
ويمكن أن يقال : إنّ الجهل بالواقع في صورة عدم إصابة القطع للواقع متّحد مع القطع ، ولذا يكون القطع المذكور جهلا مركّبا ، ومع الاتّحاد لا مانع من استناد المعذّريّة إلى القطع كما تستند المنجّزيّة إليه فتدبّر جيّدا .
وثانيها : ما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه من أنّ استحقاق العقاب ليس من الآثار القهريّة واللوازم الذاتيّة لمخالفة التكليف المعلوم قطعا ، بل من اللوازم الجعليّة من العقلاء لما سيأتي عمّا قريب إن شاء اللّه تعالى أنّ حكم العقل باستحقاق العقاب ليس ممّا اقتضاه البرهان ، وقضيّته غير داخلة في القضايا الضروريّة البرهانيّة ، بل داخلة في القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء لعموم مصالحها ، ومخالفة أمر المولى هتك لحرمته وهو ظلم عليه والظلم قبيح أي ممّا يوجب الذمّ والعقاب عند العقلاء ، فدخل القطع في استحقاق العقوبة على المخالفة الداخلة تحت عنوان الظلم بنحو الشرطيّة جعلي عقلائيّ لا ذاتيّ قهريّ كسائر الأسباب الواقعيّة والآثار القهريّة . . . إلى أن قال : وحيث عرفت أنّ الحجّيّة بمعنى المنجّزيّة من اللوازم الجعليّة العقلائية فبناء على أنّ جعل العقاب من الشارع يصحّ القول بجعل المنجّزيّة للقطع شرعا من دون لزوم محذور . « 2 »
ويمكن أن يقال : إنّ المشهورات بالمعنى الأخصّ هي القضايا التي لا عمدة لها في التصديق إلّا الشهرة وعموم الاعتراف بها ، فلا واقع لها وراء تطابق الآراء عليها بحيث لو خلّي الإنسان وعقله المجرّد لا يحصل له حكم بهذه القضايا كاستهجان إيذاء الحيوان لا لغرض . وهذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه في مثل المقام ؛ لأنّ استحقاق
هامش
( 1 ) معتمد الأصول : 373 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 5 .