تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ببعض أفراد العام ، لا يوجب التصرّف في إحدى القضيّتين في مدلولهما اللفظي ، بل يصحّ حمل كلتا القضيّتين على إرادة معناهما اللغوي في مرحلة الاستعمال ، والجدّ مع الالتزام بخروج بعض أفراد العامّ في الثانية عن الإرادة الجدّيّة . وبعبارة أخرى : أنّ الضمير راجع إلى المراد الاستعماليّ من العامّ السابق ، وإرادة البعض في الإرادة الجدّيّة تصرّف في اللّبّ ، لا في الاستعمال ، ورفع اليد عن أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة وبين الإرادة الجدّيّة في ناحية الضمير لا يوجب التخصيص في ناحية العامّ بعد استقلاله وانفصال الخاصّ عنه . ذهب في الكفاية إلى الاستخدام أو المجاز مستدلا بأنّ الأمر يدور بين التصرّف في العامّ بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه أو التصرّف في ناحية الضمير ، إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه ، أو إلى تمامه مع التوسّع في الإسناد ، بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكلّ توسّعا وتجوّزا . ويمكن الجواب عنه بما عرفت من أنّ الضمير راجع إلى المراد الاستعماليّ من العامّ السابق ، والتصرّف في الضمير هو التصرّف في الإرادة الجدّيّة لا في الإرادة الاستعماليّة ، وعليه فلا مورد للدوران المذكور في طرف الضمير بين إرجاعه إلى بعض المراد حتّى يلزم الاستخدام وبين إرجاعه إلى تمام المراد مع التوسّع والتجوّز . إذ الضمير على المختار راجع إلى تمام ما هو المراد الاستعمالي من مرجعه بدون توسّع وتجوّز ، لا في الكلمة ولا في الإسناد . ودعوى أنّه لو لم يكن استخدام ، لزم المحذور ، وهو أن يرجع الضمير عند تخصيص العامّ الأوّل إلى المستعمل فيه العامّ أيضا وهو كما ترى مثلا لو قيل « أكرم العلماء » وأضف أصدقاءهم ، وخصّص العلماء بالعدول ، لزم أن يكون الإضافة واجبة ، بالنسبة إلى جميع العلماء مع أنّه لا يجب إكرام جميعهم ، إذ كيف يمكن أن يكون الإكرام مختصّا بالعدول من العلماء ، والإضافة واجبة بالنسبة إلى أصدقاء جميع العلماء ولو لم