إدراجه في مبحث المفاهيم فلا تغفل .
ومنها كلمة « بل » الإضرابيّة قال في الكفاية أنّ الإضراب على أنحاء : منها ما كان لأجل أنّ المضرب عنه إنّما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه ( كقوله اشتريت دارا بل دكّانا ) فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه فلا دلالة له على الحصر أصلا فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداء كما لا يخفى ؛ ومنها ما كان لأجل التأكيد ( كقوله قدم ركبان الحجّاج بل المشاة ) فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه فلا دلالة له عليه أيضا ؛ ومنها ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلا كقوله تعالى :
( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ )
فيدلّ عليه وهو واضح « 1 » .
والحاصل أنّ كلمة بل موضوعة لمعان ومشتركة بينها فالدالّ على الحصر هو القسم الأخير منها .
وتبعه المحقّق العراقيّ حيث قال : ومثل « إنّما » في الدلالة على المفهوم كلمة « بل » الإضرابيّة فيما جيء للأعراض عن حكم ما سبق لا غلطا أو سهوا إذ يستفاد منها اختصاص سنخ الحكم بما يتلوها « 2 » .
قال سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه ربما تكون كلمة بل مستعملة في مقام إثبات الحكم لشيء آخر زائدا على الموضوع السابق مثل جاء غلام زيد بل زيد .
وربما تكون مستعملة للترقّي مثل يجوز صلاة الجمعة بل تجب فلا تفيد الحصر في الصورتين المذكورتين .
وربما تكون مستعملة لابطال السابق وإثبات اللاحق والداعي من هذا الاستعمال على أنحاء : منها الغفلة ومنها التوطئة ومنها التوضيح ومنها إبطال ما سبق وإثبات اللاحق ولا إشكال في أنّ بل الإضرابية ظاهرة في القسم الأخير لأنّ احتمال
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 ص 329 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ص 502 .