[ تتمة ] مقصد الأوّل في الأوامر
الفصل الخامس : في أنّ الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضدّه أو لا ؟
ويقع الكلام في أمور :
الأمر الأوّل : في أنّ هذه المسألة هل تكون من المسائل الاصوليّة أو الفقهيّة أو المبادئ الأحكاميّة .
ذهب بعض إلى أنّها فقهيّة بدعوى أنّ البحث فيها عن ثبوت الحرمة لضدّ الواجب وعدم ثبوت الحرمة ، وهو بحث فقهيّ لا اصوليّ .
ولكن يرد عليه أنّ البحث فيها عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه وعدمها ، ولا صلة للبحث عن وجود الملازمة وعدمها بالبحث عن أفعال المكلّف وعوارضه حتّى تكون المسألة مسألة فقهيّة . هذا مضافا إلى أنّ المباحث الفقهيّة ينظر ما فيها لا ما بها ، لأنّ نتيجة البحث في المسألة الاصوليّة تقع في طريق الاستنباط أو تصير مرجعا للمجتهد عند اليأس عن الدليل الاجتهاديّ ، هذا بخلاف نتائج الفقهيّة فإنّها نفس الحكم ولا تقع في طريق الاستنباط .
وذهب بعض إلى أنّ هذه المسألة من مبادئ الأحكام بدعوى أنّ القدماء من الأصحاب كانوا يذكرون في كتبهم الاصوليّة نبذا من المبادئ اللّغويّة ونبذا من