تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كالنهي الوارد في الظهار إذ الظهار مؤثّر وإن كان محرّما فلا يكون النهي عنه ملازما مع الفساد وقد يجتمع مع الفساد كالنواهي الواردة في حرمة الربا فإنّ النهي فيه يفيد الحرمة لكون الربا حربا مع اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ومع ذلك يكون المعاملة الربويّة فاسدة فيجتمع الحرمة التكليفيّة مع الحرمة الوضعيّة وبالجملة لا ملازمة بين الحرمة التكليفيّة والحرمة الوضعيّة ، ولذا قد تفترق وقد تجتمع ، ولعلّه لذلك ذهب المشهور إلى عدم دلالة النواهي التكليفيّة على الفساد في المعاملات .

الاستدلال بالأدلّة الشرعيّة

ثم إنّه ربّما يتمسّك بالروايات والأدلّة الشرعيّة على إفادة النواهي التكليفيّة للفساد منها صحيحة زرارة المرويّة في نكاح العبيد والإماء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده فقال : ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما ، قلت أصلحك اللّه إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعيّ وأصحابهما يقولون إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له . فقال أبو جعفر عليه السّلام إنّه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده فإذا أجازه فهو له جائز « 1 » . ومنها معتبرة موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ، قال ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل ، فقلت لأبي جعفر عليه السّلام ( فإنّه في ) فإنّ أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما أتى شيئا حلالا وليس بعاص للّه إنّما عصى سيّده ولم يعص اللّه إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 ص 523 الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء : ح 1 . ( 2 ) نفس المصدر : ص 524 : ح 2 .
عمدة الأصول — صفحة 312 | السيد محسن الخرازي