ضمن الخطّ الطويل .
فإنّ الغرض لا يترتّب إلّا على الأقلّ الذي لا يجتمع مع الأكثر ، وأمّا الذي يجتمع معه فلا أثر له ولا يكون محصّلا للغرض ، سواء كان له وجود مستقلّ أو لم يكن .
وفيه أنّ ذلك التصوير - وإن كان أمرا معقولا - خروج عن محلّ البحث ، إذ تقييد الأقلّ بشرط لا يوجب أن يكون الأقلّ متباينا مع الأكثر ، ومع المباينة لا إشكال في جواز التخيير ، لما عرفت من جواز التخيير بين المتباينات .
هذا مضافا إلى أنّه خلاف ظواهر الأدلّة التي يتفاهمها العرف ، فإنّ المنصرف إليه عندهم من التخيير - كما أفاد المحقّق النائيني قدّس سرّه - هو ذات الواحد والاثنين لا الواحد بشرط لا ، فإثبات التخيير بينهما بالمعنى المعقول يحتاج إلى دليل قويّ بحيث لا يمكن حمله على غير التخيير ، وأخبار الباب - أي باب التسبيحات الأربع - ليست كذلك لظهورها وقابليّتها لحمل الزائد على الأربع على الاستحباب ، فلا تصلح لإثبات التخيير . وهذا البحث مطّرد في أمثال المقام ، ممّا يحتمل فيه التخيير بين الأقلّ والأكثر كذكر الركوع . وبالجملة ، فإمكان التخيير المذكور لا يوجب حمل الأخبار عليه « 1 » .
فتحصّل أنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر ، فيما إذا كان الأقلّ ملحوظا بنحو لا بشرط ، غير معقول إلّا في بعض الصور كالدفعيّات عند تعدّد الغرض وعدم التدافع بينها ، وأمّا إذا كان الأقلّ ملحوظا بنحو بشرط لا فالتخيير بينهما معقول ، ولكنّ الأقلّ والأكثر يدخلان في المتباينين ويخرجان عن عنوان الأقلّ والأكثر ، وحيث إنّ ظواهر الأدلّة لا تساعد اعتبار بشرط لا فلا تحمل تلك الظواهر على التخيير المعقول ما دام
هامش
( 1 ) تقريرات بحث الصلاة : ج 2 ص 180 .