ومنها ما نسبه كلّ من الأشاعرة والمعتزلة إلى الآخر وتبرّأ منه على المحكي ، وهو أنّ الواجب هو المعيّن عند اللّه وهو ما يختاره المكلّف في مقام الامتثال .
وفيه أوّلا : أنّه مخالف لظواهر الأدلّة الدالّة على عدم تعيّن الواجب على المكلّف في الواقع ونفس الأمر ، بل يكون الوجوب على نحو التخيير ، فما يختاره المكلّف مصداق للواجب ، لا أنّه الواجب بعينه « 1 » .
وثانيا : أنّه مناف لقاعدة الاشتراك في التكليف ، ضرورة أنّ لازم هذا القول هو اختلاف التكليف باختلاف المكلّفين في الاختيار .
وثالثا : أنّ لازم هذا القول هو عدم وجوب شيء في الواقع لو لم يختر المكلّف أحدهما ، لأنّ الوجوب منوط باختيار المكلّف وهو مفقود ، ومقتضى عدم وجوب شيء في الواقع هو عدم العصيان بتركهما .
ورابعا : أنّ الأوامر التخييريّة لا تختصّ بأوامر اللّه تعالى ، لكثرة صدورها عن الموالي العرفيّة ، كما أفاد سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه .
ومنها وجوب كلّ منهما تعيّنا مع السقوط بفعل أحدهما .
وفيه أوّلا : أنّ لازمه هو تعدّد العقاب لو تركهما رأسا ، أو تعدّد الثواب والامتثال لو أتى بهما ، مع أنّهما كما ترى .
وثانيا : أنّه مخالف لظاهر الدليل ، لأنّ كلمة ( أو ) ظاهرة في التخيير لا التعيّن ، وإلّا لكان اللازم هو الإتيان بكلمة ( واو ) بدل كلمة ( أو ) .
ومنها ما ذهب إليه في الكفاية عند تعدّد الفرض من تعريف الوجوب التخييريّ ، بأنّه نحو وجوب يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر .
وفيه أوّلا : أنّه تعريف بالمجمل .
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 4 ص 26 .