تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
بين اعتبار شيء على ذمّة المكلّف وبين اعتبار مقدّماته على ذمّته فالوجدان أصدق شاهد على عدمها ، بداهة أنّ المولى قد لا يكون ملتفتا إلى توقّفه على مقدّماته كي يعتبرها على ذمّته ، على أنّه لا مقتضى لذلك بعد استقلال العقل بلابدّيّة الإتيان بها حيث إنّه مع هذا لغو صرف « 1 » . وذلك لما عرفت من أنّ الإرادة المولويّة وإن لم تكن من مقولة الحكم في شيء كافية في وجوب العمل ولو لم يأمر لعدم التمكّن منه ، بل الإرادة التقديريّة للمولى أيضا كذلك فضلا عن الإرادة الفعليّة ، فوجوب العمل من مقتضيات إرادة المولى . هذا مضافا إلى إمكان منع الاستحالة في تعلّق الإرادة بمعنى إعمال القدرة بفعل الغير ، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فعمل الغير مع صدوره عن اختياره مقدور بواسطة مقدوريّة البعث وجعل الداعي إليه . لا يقال : إنّ البعث إلى المقدّمات مع البعث إلى ذيها غير لازم فكيف يؤثّر في مقدوريّة عمل الغير . لأنّا نقول : يكفي في مقدوريّة عمل الغير إمكان البعث إليه ولا يتوقّف المقدوريّة على تحقّق البعث الخارجيّ . وعليه ، فلا يضرّ بالمقدوريّة عدم البعث الخارجيّ لعدم الحاجة إليه بعد البعث إلى ذي المقدّمة . فالأقوى هو صحّة دعوى الملازمة الشرعيّة بين الإرادتين ، كما يشهد له وجدان إرادة المقدّمات من الغير كمطالعة الدروس من الولد ، فإنّها مقدّمة بالنسبة إلى مقاصد التحصيل ؛ ومن المعلوم أنّ الإرادة غير الإرشاد أو غير تأكيد إرادة ذي المقدّمات . ولعلّ مراد الشيخ قدّس سرّه من دعوى الملازمة بين الطلبين أيضا هو ذلك ، إذ يستعمل الطلب بمعنى الإرادة أحيانا ، فتدبّر جيّدا . ثمّ لا يخفى عليك أنّ ثبوت الملازمة الشرعيّة لا يستلزم أن يكون للمقدّمات ثواب وعقاب وإطاعة وعصيان على حدّة ، لأنّ الأوامر الغيريّة وإن كانت شرعيّة ولكنّها
هامش
( 1 ) المحاضرات : 2 / 438 .
عمدة الأصول — صفحة 604 | السيد محسن الخرازي