تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وذلك آية عدم الملازمة بين وجوب الفعل ووجوب مقدّمته على تقدير عدم التوصّل بها إليه . وأيضا حيث إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيّتها فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه . وصريح الوجدان قاض بأنّ من يريد شيئا لمجرّد حصول شئ آخر لا يريده إذا وقع مجرّدا عنه . ويلزم منه أن يكون وقوعه على الوجه المطلوب منه منوط بحصوله ، انتهى . حاصله أنّ صاحب الفصول اعتبر التوصّل في اتّصاف المقدّمة بالوجوب بوجوه . منها أنّ العقل لا يدلّ على أزيد من ذلك ، ولعلّه لأنّ مناط المطلوبيّة الغيريّة منحصر في المقدّمات الموصلة لا غيرها والعقل لا يحكم بدون المناط ، وعليه فلا يدلّ على أزيد من ذلك . ومنها أنّ تجويز العقل بتصريح الآمر الحكيم بأنّي لا أريد إلّا الموصلة ممّا يشهد على أنّ دائرة حكم العقل في الموصلة ، وإلّا فلا مجال لتجويز ذلك ، إذ لا تخصيص في الاحكام العقليّة كما أنّ تقبيح العقل بالتصريح بعدم مطلوبيّة مطلق المقدّمة أو الموصلة ممّا يدلّ على وجود الملازمة العقليّة بين وجوب ذي المقدّمة ومقدّماته . وممّا ذكر يظهر أنّ المراد من المقدّمة الواجبة ليس ما لو لاه لما أمكن حصول ذي المقدّمة من دون تقييده بالتوصّل ، لما عرفت من عدم مطلوبيّة المقدّمة المنفكّة ، مع أنّها ممّا لو لاها لما أمكن حصول ذي المقدّمة . هذا مضافا إلى ما أفاده استاذنا المحقّق الداماد قدّس سرّه من أنّه يلزم من هذا التعريف صدقه على أحد المتلازمين ، إذ لا يتمكّن من كلّ واحد إلّا بالآخر مع أنّه ليس بمقدّمة . ومنها أنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيّتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه .
عمدة الأصول — صفحة 567 | السيد محسن الخرازي