أهليّته للمدح والثواب الانقياديّ ، فعباديّة المقدّمة لم تنشأ من ناحية امتثال أمرها الغيريّ ولا من ناحية امتثال أمر ذي المقدّمة ، إذ قبل الإتيان بذي المقدّمة لا مجال لامتثال ذي المقدّمة ، بل من ناحية انقياده للطاعة .
نعم منشأ انقياده وعباديّة العمل هو قصد التوصّل بالمقدّمة إلى الغاية المطلوبة بالأمر النفسيّ كالصلاة ، ولا يلزم في ذلك أن تكون المقدّمة من متعلّقاته حتّى يرد عليه أنّ الأمر النفسيّ لا يدعو إلّا إلى متعلّقه ولا يعقل أن يدعو إلى المقدّمات لعدم تعلّقه بها « 1 » .
لأنّ قصد التوصّل بها إلى إحدى الغايات المطلوبة بالأمر النفسيّ يكفي في عباديّتها اللّازمة بدليل الإجماع كما لا يخفى . وبالجملة لا فرق بين الطهارات الثلاث وغيرها من المقدّمات إلّا في اعتبار عباديّة إتيانها بالنحو المذكور .
الاستحباب النفسيّ
وقد عرفت أنّ ثبوت الاستحباب النفسيّ في الوضوء والغسل والتيمّم محلّ إشكال ، فالمناسب أن نشير إلى وجه الإشكال في المقام وإحالة التفصيل إلى محلّه .
ولا يخفى عليك أنّ المحكيّ عن الفاضلين والشهيد في الذكرى أنّه لو نوى المحدث بالأصغر وضوء مطلقا مقابلا للوضوء للغايات حتّى الكون على الطهارة كان باطلا .
واستجوده في المستمسك وقال : ظاهر شيخنا الأعظم في مبحث نيّة الوضوء المفروغيّة عن بطلانه فيما إذا أريد من الوضوء المأتيّ به لا لغاية ولا للكون على الطهارة « 2 » .
وقوّاه استاذنا المحقّق الداماد قدّس سرّه مستدلّا بعدم دليل صالح لإثبات استحباب النفسيّ للطهارات الثلاث ، وذلك لضعف الأدلّة سندا أو دلالة لاحتمال أن يكون
هامش
( 1 ) كما في مفاتيح الأصول : 1 / 386 .
( 2 ) المستمسك : 2 / 270 .