سواء قلنا بالطريقيّة أو السببيّة وذلك لإطلاق أدلّة اعتبار الأمارات والأصول وحكومتها بالنسبة إلى الأدلّة الأوّليّة ومقتضاه هو تقبّل المصداق الظاهريّ مكان الواقعيّ في حصول الامتثال وسقوط الأمر ومعه لا مجال للأخذ بالقواعد كالاستصحاب وقاعدة الاشتغال وقاعدة لزوم الإتيان بالأغراض الفعليّة وغير ذلك لإثبات عدم الإجزاء .
نعم لو استكشف عدم وجود الأمارات والأصول وكان ذلك موجبا لتبدّل الرأي فلا كلام حينئذ في عدم الإجزاء بعد عدم وجود الأوامر الظاهريّة كما لا يخفى .
الجهة الثانية : في إجزاء عمل المقلّد وعدمه عند تبدّل رأي المجتهد
ولا يخفى عليك أنّ مقتضى القول بعدم الإجزاء في الأمارات والأصول هو القول بعدم الإجزاء في المقام سواء كان المعيار هو مدرك المفتي من الأمارات والأصول أو المعيار هو مدرك رجوع المقلّد إلى العالم وهو بناء العقلاء والارتكاز الفطريّ على رجوع الجاهل إلى العالم لأنّه على كلّ تقدير لا يخرج عن الأمارات والأصول والمفروض هو عدم إفادتها للإجزاء .
كما أنّ مقتضى القول بالإجزاء فيهما هو الإجزاء في المقام سواء كان مدرك المفتي هو الأصل أو الأمارة وسواء كان المعيار في الإجزاء هو مدارك المفتي أو مدرك المقلّد لأنّه على كلّ تقدير لا يخرج عن دائرة الأمارات والأصول والمفروض أنّ أدلّة اعتبارهما تدلّ على الإجزاء كما مرّ سابقا .
وهل يكون مقتضى التفصيل في الإجزاء بين الأمارات والأصول هو التفصيل في المقام أم لا ؟
والظاهر من تهذيب الأصول هو عدم التفصيل والقول بعدم الإجزاء مطلقا حيث قال فيه :