من تعليقة السيّد الفقيه الگلبايگاني قدّس سرّه على الدرر « 1 » .
التقريب الثالث : وهو أنّ دليل الأمارة وإن لم يفد الإجزاء إلّا أنّ موردها دائما من موارد حديث الرفع حيث أنّ الواقع الذي أخطأت عنه الأمارة مجهول فيأتي الإجزاء من حيث انطباق مورد حديث الرفع الحاكم على الأدلّة الواقعيّة على موارد الأمارات .
لا يقال : لا مجال لحديث الرفع مع وجود الحجّة فكيف يمكن التمسّك بالأصل مع قيام الحجّة على العدم حال عدم كشف الخلاف ؟
لأنّا نقول - كما أشير إليه في تعليقة المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه - : ليس الغرض جريان حديث الرفع مع وجود الحجّة على العدم بل الغرض أنّ المجهول وهو الحكم الواقعيّ حيث أنّ الغرض منه أو دخله في الغرض ليس بفعليّ فلذا رفع حكمه وإن كان الدليل على رفعه محكوما بدليل الأمارة .
أورد عليه المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه بأنّ الظاهر من المجهول وممّا لا يعلمون هو ما جهل حاله رأسا وما هو غير المعلوم بنفسه فلا يعمّ ما قامت الحجّة على عدمه فلا يتّحد مع مورد الأمارة مصداقا « 2 » .
وعليه فلا يكون مورد الأمارة مشمولا لحديث الرفع ولا دليل على رفع حكم المجهول واقعا ولو بعدم فعليّة موجبه ، لأنّ دليل الأمارة علم تعبّديّ بعدمه .
فالواقع مع قيام الأمارة معلوم العدم لا غير معلوم بنفسه أو مجهول حاله رأسا حتّى يكون من موارد حديث الرفع وعليه فلا مجال لدعوى أنّ الفرض منه ليس بفعليّ وبسببه يكون الحكم مرفوعا وإن كان الدليل على رفعه محكوما بدليل الأمارة لما عرفت من عدم مورد الأمارة شمولا لحديث الرفع أصلا .
هامش
( 1 ) ج 1 / 125 .
( 2 ) ج 1 / 242 .