وإلّا كان ابتداء التدوين فيه في القرن الثاني ، بعد أن لم يكن هذا العلم مدونا في القرن الأوّل من الاسلام ، ولم يذكر المؤرخون كتابا ألّف في علم الأصول أسبق من كتاب الحكيم هشام بن الحكم المتوفى سنة ( 179 ) الذي كان من حواريي الإمام الصادق « ع » وممّن تخرّج في مدرسته . وكان من أفضل تلاميذه ، وكانت له رسالة في مباحث الألفاظ .
ثمّ لنعد في دراستنا لمعلمي المدرسة الثانية :
ابن جنيد :
فقد جاء من بعد ابن أبي عقيل أبو علي محمد بن أحمد بن جنيد الإسكافي وصنّف « كتاب كشف التمويه والالباس على اغمار الشيعة في أمر القياس » وكتاب « اظهار ما ستره أهل العباد من الرواية عن أئمة العترة في أمر الاجتهاد » .
قال النجاشي : محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي وجه من أصحابنا ثقة جليل القدر صنّف فأكثر « 1 » .
وقال المحدّث القمّي : قيل مات بالريّ سنة ( 381 ) ثم قال : يروي عنه المفيد وغيره « 2 » .
وصنّف كتاب « تهذيب الشيعة » في عشرين مجلدا يشتمل على جميع أبواب الفقه ، وكتاب « المختصر في الفقه الأحمدي » اختصر به كتابه التهذيب ، وهو الذي وصل لأيدي المتأخرين ، ومنه انتشرت مذاهبه وأقواله ، فقد قام بتحرير المسائل الفقهيّة على وجه الاستدلال ، وقد أدرك زمان السمري ، والكليني صاحب الكافي .
والإسكافي هو الذي دوّن الأصول على مذهب الإمامية ، وكذا تحرير الفتاوى في الكتب الفقهية .
قال العلامة المجلسي في كتابه مرآة العقول :
هامش
( 1 ) - النجاشي / 273 .
( 2 ) - الكنى والألقاب 2 : 22 .