ثمّ من بعده الشيخ المفيد المتوفى سنة ( 413 ) وكان كتابه المقنعة مدارا للدراسة بين الفقهاء ، وهو الذي علّق عليه الشيخ الطوسي ، وسمّى تعليقه عليه ب « التهذيب » .
ثمّ من بعده علم الهدى علي بن الحسين الموسوي المتوفى سنة ( 436 ) .
ثمّ من بعده الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ( 460 ) .
وهكذا تعاقبوا مرجعا بعد مرجع وزعيما بعد زعيم إلى يومنا هذا تغمّد اللّه الماضين منهم وأدام اللّه الباقين .
عملية الاستنباط :
ذكرنا في الفصل السابق انّ عملية الاستنباط ليست وليدة عصر ما بعد الأئمة ، وإنّما كانت معاصرة لهم « ع » غير انّ الحاجة إليها في عصر الأئمة لم تكن بالحجم الضخم الذي ، أصبحت عليه في عصر الغيبة ، حيث انّ الأحكام الشرعية أصبحت جميعا منوطة بالعلماء باعتبارهم قادرين على استنباط الأحكام الشرعية ، ولذا فقد اشتدت الحاجة إلى عملية الاستنباط بشكل أكبر في عصر الغيبة ، وقد كان أصحابنا يتوصلون إلى الأحكام الشرعية بأحد طريقين ، وقد آثرنا أن نفرد هذين الطريقين في فصل خاص انسجاما مع منهجنا الذي سلكناه في هذا البحث .
طرق استنباط الحكم الشرعي :
أولا طريقة الاستنباط عند أصحابنا الأصوليين ، ويتمثّل هذا الطريق برجوعهم في معرفة الأحكام الشرعية إلى الأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والاجماع والعقل ، وغيرها ممّا يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي . وهذه المصادر تبتني عليها معرفة الحكم الشرعي ، وعليها مدار الاستنباط والاجتهاد .
فطريقة أكثرية فقهاء الشيعة في استنباطهم للحكم الشرعي هي عبارة عن الرجوع للكتاب المجيد ، وعند عدم معرفة الحكم الشرعي منه يرجعون للسنة المروية عن الرسول « ص » أو عن أئمة أهل البيت « ع » بسند معتبر ، ورجوعهم إلى الكتاب أو