والأصول هو المتّبع ، وكلماته هي المحور في الحلقات الدراسية ، وصار عليهما مدار الاجتهاد ومناط الاستنباط ، وأصبحا من الكتب الدراسية الرسمية يتناولهما الطلّاب جيلا بعد جيل بكلّ اعزاز واكرام ، ويعتنون بهما عناية خاصة ، وترى الطلّاب لا يدرسونهما عند كل أحد ، بل لدى أساتذة مختصّين بهما ، عارفين برموزهما ، عالمين بما حواه الكتابان ، كيف ولا يكون كذلك حيث انّ الكتابين يقربان الطالب للوصول إلى مراتب الاجتهاد وانهما مفتاح بابه والمدخل الرئيسي الوحيد له .
قال العلّامة النوري في وصف كتب الشيخ الأنصاري :
قد عكف على كتبه ومؤلفاته وتحقيقاته كلّ من نشأ بعده من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام الذين صرفوا همّهم وبذلوا مجهودهم ، وحبسوا أفكارهم فيها وعليها ، وهم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه فضلا عن الوصول إلى مقامه . . . « 1 » .
تلامذة الشيخ والمتخرجين من مدرسته :
نذكر في هذا الفصل نفر يسير من تلامذة الشيخ المبرزين ، ولسنا بصدد الاستيفاء .
1 - السيد المجدد مرزا حسن الشيرازي :
الذي أصبح بعد وفاة الشيخ زعيم الطائفة ومرجعها الأعلى ، فهو من أشهر تلامذة الشيخ .
ولد في مدينة شيراز عام ( 1230 ) بدأ فيها بتعلّم مقدمات العلوم ، ثمّ درس الفقه والأصول هنالك .
ثمّ سافر إلى أصفهان سنة ( 1248 ) لتكميل دراسته ، وكانت أصفهان يومذاك من أكبر المعاهد الدينية والدراسية في إيران ، ولا زالت اليوم من مراكز العلم والفضل .
فحضر هناك درس الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب هداية المسترشدين في شرح معالم الأصول ، والسيد حسن البيدآبادي ، والشيخ محمد إبراهيم الكرباسي
هامش
( 1 ) - مستدرك وسائل الشيعة 3 : 392 .