كلمة المؤلف
انّ أصحابنا الإمامية في سالف الزمان كانوا يسعون في بسط العلوم الاسلامية في أجواء المجتمع عن طريق التدريس والتأليف والمحاورات وغيرها من طرق التعليم والنشر .
ولقد تقدّموا تقدّما كبيرا في مختلف ميادين العلم بحيث انّهم توصّلوا إلى أشياء لم يسبقهم إليها أحد ، فبلغوا بتطوّر علومهم أعلى الدرجات .
والباحث في هذا المجال بعد التحقيق والدراسة الشاملة لكلّ الجوانب يعطي النصفة من نفسه ، ويعترف بمدى هذا الجهد العظيم الذي بذله علماؤنا الإمامية في هذا الميدان .
وكان سبب هذا الجهد المتواصل من أصحابنا ، وبذل جميع طاقاتهم لإحساسهم بحاجة المجتمع الاسلامي إلى هذه العلوم ، وكلّما أحسّوا بظهور بعض العلوم بذلوا الجهد والعناء في سبيل تحصيل ذلك .
والعامل المهم في هذا المجال وحصول هذه الثقافة العظيمة التي لم يسبق لها مثيل في العالم ، هو : مجيء الإسلام وتصميم أبنائه على الوصول إلى مجتمع انساني ، وبناء ثقافة جديدة في جميع الجهات ، ولم يكتف بارشاد أبنائه فقط .
بل تعدّى ذلك إلى سدّ حاجة المجتمع في جميع المجالات العلمية كالهندسية والطّبيّة وغيرها .
وبما انّ الحصول على علم الطبّ ومسائله يتوقّف على دراسة هذا العلم ، لذا فانّنا نرى الشريعة قد جعلت تحصيل هذه العلوم فرضا كفائيّا على أبناء الاسلام .
إذ بدون وجود هذه العلوم لم يكن ممكنا الوصول إلى النظام الكامل ، الذي هو أمنية الاسلام وهدفه .