تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الشارع سببا كافيا للمشاركة المعهودة بين الرجل والمرأة . وليس من شك ان أية مقدمة يترتب عليها وجود الواجب حتما فهي واجبة بالوجوب النفسي دون المقدمي حتى ولو تعلق الأمر بالمسبب فإنه ينصرف حتما إلى سببه التام في الوجود ، فإذا قال الشارع : حرر رقبة - مثلا - فمعنى قوله هذا أوجد صيغة العتق ، لأن التحرير يستند إليها مباشرة ، ويتولد منها قهرا أردنا ذلك أم لم نرد .

الشرط الشرعي

2 - أن تكون المقدمة شرطا شرعيا ، كالوضوء وستر العورة وطهارة البدن بالنسبة إلى الصلاة . وهذا النوع من المقدمة داخل في محل النزاع عند الأصوليين ، وفي طليعتهم الشيخ الأنصاري في التقريرات . أما نحن فنخرجها عن موضوع البحث ، لأن المفروض انها لا تكون شرطا إلا بطلب من الشارع ، وإذن فلا داعي إلى طلب آخر ، ثم البحث عن مصحح ومبرر لاجتماع الطلبين « بالآكدية واندكاكية » على حد تعبير بعض الأقطاب ، أو باشتداد الطلب كالسواد يضاف اليه سواد آخر فيصير قويا بعد ضعف .

مقدمة العلم

3 - أن تكون المقدمة سببا للعلم بامتثال الواجب والخروج من عهدة وجوبه ، وليست شرطا في أصل وجوده ، وقد مثّل لها الشيخ الأنصاري بغسل جزء من الرأس لحصول العلم بغسل الوجه كاملا ، وغسل ما فوق المرفق من أجل العلم بغسل اليدين . وهذه المقدمة خارجة عن موضوع البحث ، لأنها من شؤون الطاعة والامتثال الذي يحكم العقل به في كل مورد نعلم فيه بوجود التكلف ، ونشك في امتثاله على الوجه الذي أراده الشارع . ولهذا باب مستقل يأتي الحديث عنه في الأصول العملية ان شاء اللّه .

الشرط المتأخر

ان اسم المقدمة يدل عليها كما نرى في تحديدها لغة واصطلاحا ، فهي في اللغة :
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 94 | محمد جواد مغنية