( ص ) لقوله : « ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلا أمرتكم به . » فمع عدم العلم بالامضاء منه لا جدوى من استصحاب بقاء الشريعة السابقة » .
وكان بامكان النائيني أن يقول كلمته هذه منذ البداية ، ولكن للبيئة ثمارها .
التنبيه السادس في الأصل المثبت
هذا التنبيه والتالي له ( أي السابع ) أهم تنبيهات الاستصحاب ، وأكثرها نفعا ، وأغزرها علما ، لأن هذا السادس يبحث في الأصل المثبت ، ويبحث السابع في مجهولي التاريخ وفي المعلوم والمجهول مجتمعين ، وكلا البحثين من صميم الفقه وأصوله ، ويكثر الابتلاء بهما ، ولا عذر لابن العلم أن يجهلهما أو يقف منهما موقف اللامبالاة ، ومن أجل ذلك سنحاول في التنبيهين ما أمكن التوضيح والتركيز والاقتصار على المفيد النافع تاركين الاطناب إلى من يطيب له تكثير الكلام وتعقيده ، وإن نفر منه الطالب والراغب ولم يقرأه قارئ . واللّه المستعان .
معنى الأصل المثبت
روى الآشتياني عن أستاذه الأنصاري أن أول من عنون الأصل بهذا العنوان هو فقيه عصره كاشف الغطاء الشيخ جعفر ، وشاع بين تلاميذه وتلاميذهم .
وقبل كل شيء نشير إلى أن الأصل المثبت لا يعد من الأصول اللفظية أو العملية كأصل مستقل بنفسه وقائم بذاته ، بل هو وصف لكل أصل - غير لفظي - يثبت أمرا شرعيا بطريق غير شرعي سواء أكان استصحابا أم براءة أم صحة أم غير ذلك . ويبدو - للوهلة الأولى - من تسميته بالمثبت أنه صواب وحق ، وليس كذلك ، فقد تسالم الفقهاء على فساده وعدم صحة العمل به في الأصول العملية ، وكان الأنسب والأقرب أن يسمى بغير المثبت .
ومهما يكن فلا نفهم معنى الأصل المثبت العليل ما لم نفهم معنى غير المثبت