تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
خلف جديد له يحل محله ويؤثر أثره . وأيضا لامكان هنا للاستصحاب إلا على مذهب من أجراه في القسم الثالث الباطل من أقسام استصحاب الكلي . وتقدم الكلام عنه .

المقيد بالزمان

سبقت الإشارة إلى أن المستصحب إما الزمان وإما الزماني وإما المقيد بالزمان ، وبعد الحديث عن الأول والثاني نشير إلى الثالث . ومحل البحث فيه أن يكون الزمان قيدا للوجوب أو للواجب لا ظرفا ، وأن نعلم يقينا بانتهاء الزمان الذي قيد به وذهابه ، ومثلوا له بالمثال السابق ، وهو أن يعلم المكلف بوجوب الجلوس عليه في المسجد من كذا إلى الزوال ، وبعد الزوال يشك في وجوب المكث واستمراره ، فهل يستصحب الوجوب ، أو لا مبرر لمثل هذا الاستصحاب ؟ . أبدا لا مجال هنا للاستصحاب ، لأن المعلق بالشرط عدم عند شرطه ، والقول بوجود ما يخلف الشرط ويؤثر أثره يحتاج إلى مثبت . قال الأنصاري بالحرف : « ما كان مقيدا بالزمان فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه لأن الشيء المقيد بزمان خاص لا يعقل فيه البقاء » . وقال النائيني أيضا بالحرف : « إذ وجب الجلوس مقيدا من طلوع الشمس إلى الزوال فلا إشكال في أنه فرد مغاير للجلوس فيما بعد الزوال ، فيكون اثبات حكم الفرد السابق للفرد اللاحق من باب إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر » .

التنبيه الثالث الاستصحاب وحكم العقل

في فصل الاستصحاب ، فقرة : باعتبار الدليل ، أشرنا إلى أن الشيخ الأنصاري لا يجري الاستصحاب فيما إذا كان المتيقن السابق يستقل به العقل ولا فيما يلازمه من أحكام . وقد ذكر هذا التنبيه ليدعم مقالته هذه ، ويزيدها وضوحا وتأكيدا .