تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

معاني الحروف

ليس من شك ان الفقيه في أشد الحاجة إلى معرفة معاني الحروف ، لأن عليها مدار الكثير من مسائل الفقه واستنباط الأحكام من نصوص الكتاب والسنّة . ومن ذلك على سبيل المثال : قوله تعالى :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
- 6 المائدة » . ولولا مكان الباء في الآية لوجب مسح الرأس كله لا بعضه . وقوله :
« فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
- 89 المائدة » حيث دلت « أو » ان الواجب من هذه الثلاثة واحد على التخيير ، فأيها فعل فقد امتثل ، والباقي قربة وتطوع . وقوله :
« فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
- 9 الأعلى » فالشرط المدلول عليه ب « إن » ليس شرطا اصطلاحيا ، ولا قيدا للأمر بالنفع ، وانما هو ذم في صورة الشرط لمن لا ينتفع بالذكرى تماما كقولك للواعظ : عظ الطغاة ان سمعوا منك . . إلى كثير من آيات الأحكام وأحاديثها . وقد يقول قائل : أجل ، ان في آيات الأحكام وأحاديثها حروفا كثيرة ، والعلاقة بين معانيها وبين الاستنباط واضحة وقوية ، ولكن هذه العلاقة بالذات موجودة أيضا بين الاستنباط ومعاني الأسماء والأفعال التي وردت في النصوص الشرعية ، وهي أكثر عددا من الحروف أضعافا . ومن ذلك - أيضا لمجرد التمثيل -
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
- 178 البقرة » . .
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
- 3 المائدة » فكتب وحرم من الأفعال ، والقصاص والميتة الخ من الأسماء . والآيتان من آيات الأحكام . فلما ذا اهتم الأصوليون بمعاني الحروف دون الأفعال والأسماء ؟ أليس الكل بمنزلة سواء من حيث حاجة الفقيه إليها ، وتوقف الاستنباط عليها ؟ هذا ، إلى أن معاني المفردات من الأسماء والأفعال والحروف - تحددها وتبينها معاجم اللغة ومصطلحات العرف ، وأيضا كتب النحو بالنسبة إلى معاني الحروف ، وليس كتب الأصول . وأجيب عن هذا السؤال بأن حاجة الفقيه إلى العلم بمعاني الحروف أشد من