تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
البراءة ، لأن الحساب والعقاب انما يكون على تنجيز التكليف ، وليس على وجود التكليف كيف اتفق . هذا ما يقتضيه الأصل العملي ، أما الأصل اللفظي ، وهو التمسك باطلاق أدلة المحرمات فإنه يقتضي ترك المشكوك في الابتلاء به والاجتناب عنه ، لأن قول الشارع : لا تشرب الخمر ولا تصلّ بالنجس مثلا يعم ويشمل كل الأفراد المبتلى بها وغير المبتلى بها على صعيد واحد ، خرج عن هذا الاطلاق معلوم الابتلاء بالدليل ، وبقي المشكوك مع المحرمات . وأشكل على الأنصاري مع من أشكل بأن هذا تمسك بالاطلاق في الشبهة المصداقية . وتكلمنا حول هذه الشبهة مطولا ومفصلا في مبحث العام والخاص . وتجدر الإشارة أن الشيخ الأنصاري هو الذي اكتشف شرط الابتلاء وسبق اليه كما يظهر من عبارة تلميذه الآشتياني حيث قال : « كان بعض مشايخنا يطعن على شيخنا الأستاذ العلامة - أي الأنصاري - لأنه تفرد في تأسيس هذا الأصل والشرط » . وكان الشيوخ قبل الأنصاري إذا رأوا موردا من موارد العلم الاجمالي لا يجب فيه الاحتياط قالوا : خرج هذا بدليل خاص ، وهم يعلمون بأن العقل هو الذي حكم بوجوب الموافقة القطعية ، وان حكمه لا يقبل نسخا ولا تخصيصا وتقييدا . وحل الأنصاري هذه العقدة باكتشاف الابتلاء وقال : « هذا باب واسع ينحل به الإشكال عمّا علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة » . هوّن اللّه عليه كل كرب يوم لا ينفع مال ولا ينون .

التنبيه الرابع في أثر المخالفة لبعض الأطراف

بعد البناء على وجوب الموافقة القطعية ، نتساءل : إذا ترددت الخمر - مثلا - بين إناءين وعاكس المكلف وتجرأ على شرب واحد منهما دون الآخر
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 297 | محمد جواد مغنية