تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأيضا استدل المانعون النافون بدليل العقل ، وسبقت الإشارة إلى دليلهم الواهي وما فيه في أول فصل الظن ، فقرة : طريق الأمن والأمان . وأيضا استدلوا بدعوى الاجماع ، وأجابهم من أجاب بالقول المكرور : الاجماع المحصل غير حاصل ، والمنقول غير مقبول . ونعطف على هذا الجواب أن القائلين بخبر الواحد أيضا استدلوا بالاجماع . ( انظر ما قلناه في فصل الاجماع ، فقرة : تناقض واضطراب ) .

أدلة الموجبين

أما القول بحجية خبر الواحد غير الضعيف فهو المشهور ، « بل كاد يكون إجماعا » على حد ما قال بعض الأقطاب ، وليس قوله ببعيد . ولا شيء أدل على وجوب العمل بخبر الواحد من سنّة الرسول وأهل بيته ، وسيرة الصحابة والعلماء المراجع في بعث الآحاد إلى الأمصار والبلاد للتبليغ والهداية ، ولولا ذلك لما قام للدين عمود ، ولا اخضرّ للايمان عود . ولو قلنا بأن خبر الواحد ليس بحجة مع أنه يشمل ويعم فتوى المجتهدين - لحرم على الجاهل أن يرجع إلى العالم ، وكان الاجتهاد فرضا على العين لا على الكفاية ! . ومع هذه البديهة الناصعة فقد استدل الموجبون بالأدلة الأربعة التي نعرضها بايجاز فيما يلي .

من الكتاب

الدليل الأول آيات من كتاب اللّه . ونكتفي منها بآية النبأ التي تقول :
« . . . إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
- 6 الحجرات » . ووجه الاستدلال بها من وجهين : الوجه الأول الأخذ بمفهوم الشرط حيث أناط منطوق الآية وجوب التحفظ والتثبت بمجيء النبأ من فاسق ، وعليه يكون الشرط الأساسي للعمل بخبر الفاسق هو البحث أولا عن صدقه وكذبه ، فإن تبين الصدق ساغ الاعتماد على خبره والحكم به وإلا وجب الإمساك والإجحام ، ومعنى هذا بمفهوم الكلام أن أي خبر من غير الفاسق فهو غير مشروط بالتحفظ والتبين ، بل يترك أمره وحكمه إلى سامعه إن شاء بحث وسأل عن صدق المخبر غير الفاسق ، وان شاء عمل بالخبر بلا بحث