تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ومن جميع ما تقدم يتضح معنا ان الأمر بالأهم لا يقتضي ايجاد المأمور به بقيد عدمه وشرط معصيته وإلا كان المعنى افعل هذا وأنت عاص له وتارك ، وانما يكون الأمر في هذه الحال أمرا بتقوى اللّه والعدول عن المهم إلى الأهم . وأيضا يتضح ان الأمر بالأهم متقدم في الرتبة على الأمر بالمهم بأكثر من درجة . أولا لأن الأمر بالأهم باعث ومحرك على ترك المهم باعتباره معاندا لوجود الأهم . وليس من شك ان البعث علة أو في حكمها . ثانيا لأن معصية الأهم شرط للأمر بالمهم ، والشرط متقدم رتبة على المشروط ، والأهم متقدم على معصيته هو . والمتقدم على المتقدم متقدم بقياس المساواة ، ومع التقدم في الرتب والدرجات من أين يأتي اجتماع الأمرين المستلزم لإيجاب الجمع بين الضدين ؟ وبالتالي فلا شك وإشكال في صحة الترتب .

المقدمة الخامسة

هذه المقدمة أطول من شهر الصيام في حديث النائيني ، وفيها الكثير من المطالب والجوانب ، ولا سبيل إلى ضغطها في صفحة أو صفحتين كسائر المقدمات لذا نكتفي منها بالآتي : من تتبع الشرع الاسلامي يجد فيه نوعا من الخطاب يرفع بوجوده موضوع خطاب آخر ، كوجوب وفاء الدّين ، فإنه بنفسه لا بامتثاله رافع لموضوع وجوب الخمس من الأساس . وهذا النوع من الخطابات الشرعية خارج عن مسألة الترتب حيث لا يوجد إلا خطاب واحد ، وهو وجوب وفاء الدّين وكفى . وأيضا يجد نوعا من الخطاب يرفع بامتثاله لا بنفسه موضوع خطاب آخر كوجوب إنقاذ الغريق ، فإنه رافع لموضوع وجوب الصلاة في ظرف عملية الانقاذ فقط لعجز المكلف عن امتثال الخطابين بعد الفراغ والعلم بوجود كل منهما . وهذا من صميم الترتب لأن كلا من الخطابين تجب طاعته فعلا لولا المزاحمة في مقام الامتثال ، وفي هذه الحال يقع البحث : هل اجتماع خطاب الانقاذ وخطاب الصلاة في آن واحد - يقتضي إيجاب الجمع بين الضدين حتى يكون تكليفا بالمحال ، أو لا يقتضيه ؟ . والحق انه على القول بالترتب لا يلزم إيجاب الجمع بين الضدين في مرحلة