ذلك - يكون هذا النهي تابعا لا أصيلا تولد من المزاحمة في الوجود ، وهذه المزاحمة لا تبطل المحبوبية ، ولا ترفع الرجحان الذاتي ، والنهي ليس مسببا عن فساد المنهي عنه ، بل عن أمر طارئ . وإذن فلا يدل هذا النهي على الفساد من قريب أو بعيد . وعليه يسوغ للمكلف أن يقيم الصلاة بداعي كمالها النفسي ، وحبها الذاتي ، وتصح بهذا الداعي حتى ولو اقتضى الأمر النهي عن ضده .
والخلاصة ان صحة الصلاة لا تتوقف على وجود الأمر بها ، كما رأى البهائي ولا تفسد بالنهي ، كما رأى غير البهائي ، ما دام هذا النهي تابعا لا مستقلا ، أما الأصل فإنه هنا يوجب الصحة وليس الفساد حيث نعلم يقينا ان الصلاة صحيحة لولا النهي العارض التابع ، وبعده نشك - على القول به - فنستصحب ما كان على ما كان . وبالتالي فلا ثمرة وراء بحث الضد .
النهي
ليس من شك ان النهي عن الحرام يستلزم الأمر بتركه ، أما اقتضاء النهي عن الحرام الأمر بأحد أضداده الوجودية لا على التعيين - فإنه يجري حوله من الكلام ما جرى حول اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الوجودي .
والنهي عن المكروه يقتضي استحباب تركه فرارا من المفسدة الكامنة في فعله .
أما الأمر بالمندوب فإنه لا يقتضي النهي عن تركه ، لأن ترك المستحب فيه فوات المصلحة وكفى ، وفوات المصلحة لا يستلزم وجود المفسدة بالحتم والجزم ، بل قد يكون مع اللامصلحة واللامفسدة . وبكلمة : فوات الربح شيء ، والخسارة شيء آخر . وبتعبير ثالث
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ »
لا يدخل الجنة على كل حال .
تمهيد من أجل الترتب
الواجبات الشرعية من حيث إمكان الجمع بينها في مقام الامتثال وعدمه - على نوعين : الأول يمكن فيه الجمع بين واجبين كالصلاة والصيام ، والصدق وردّ الأمانة . ولا كلام في هذا النوع حيث لا ضد منافر ، ولا ند مثاور . النوع الثاني لا يمكن فيه ذلك بحال ، وينقسم هذا النوع إلى أقسام :