ونقضه بيقين آخر متعلق بما تعلق به اليقين السابق ، وفي المفروض في المقام يكون اليقين السابق متعلقا بكل واحد بالخصوص واليقين الإجمالي متعلقا بأحدهما غير المعين فلا يكون ذلك ناقضا .
ثانيهما : ما أفاده المحقق النائيني ( ره ) « 1 » وهو ان المجعول في باب الاستصحاب هو الجري العملي على طبق الحالة السابقة والأخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع ، فيمتنع جعل ذلك في مجموع الطرفين ، لعدم معقولية التنزيل على خلاف العلم الوجداني .
وفيه : انه لا يجري استصحاب واحد في مجموع الطرفين ، كما أنه لا يثبت بالاستصحاب الجاري في كل طرف لازمه ، وهو كون المعلوم بالإجمال في الطرف الآخر ، بل يجري في كل طرف أصل واحد ، ولا يثبت به لازمه ، وعليه فجريانه في كل طرف لا محذور فيه ، فغاية ما يلزم من جريانهما مخالفة التزامية ، وقد مر في مبحث الاشتغال انه لا يكون مانعا عن جريان الأصول في أطراف العلم .
ثم إن الأصحاب مع تسالمهم على تقدم جملة من القواعد على الاستصحاب اختلفوا في وجه التقديم :
منها : قاعدة الفراغ والتجاوز .
ومنها : أصالة الصحة .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني ج 4 ص 10 ، وقد ذكر أنه تعرض لذلك مفصلا في مبحث الظن عند الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي / وحكاه عنه آية اللّه الخوئي في مصباح الأصول ج 2 ص 347 .