واما بالنسبة إلى ما يكون الخمر جزء الموضوع وجزئه الآخر الشرب ، وهو وجوب الحد فلا يكون العلم الإجمالي موجبا لترتبه لو شرب أحدهما .
وكذا لو علم بأن أحد الجسدين ميت انسان ، والآخر جسد حيوان مذكى مأكول اللحم ، فإن هذا العلم الإجمالي ، وان كان يقتضي وجوب غسل كل منهما ، ووجوب الاجتناب عن أكل لحم كل من الجسدين ، إلا أنه إذا مس شخص أحدهما ، لا يحكم عليه بوجوب الغسل ، لان تمام الموضوع مس بدن ميت الإنسان ، وهو مشكوك التحقق والأصل عدمه .
والسرُّ فيه انه إذا تعلق العلم الإجمالي بالحكم الفعلي يكون الشك في كل من الأطراف شكا في انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، فلا يكون مجرى للبراءة ، واما إذا تعلق بما هو جزء الموضوع وكان الشك في تمامية الموضوع ، فلا محالة يشك في أصل التكليف فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة .
وهذا بحسب الكبرى واضح لا إشكال فيه .
وإنما وقع الإشكال والخلاف في بعض الموارد من حيث الصغرى .
ومن ذلك ما لو علم بغصبية إحدى الشجرتين ، ثم حصلت الثمرة لإحداهما دون الأخرى .
فقد يقال : بأنه لا أثر لهذا العلم بالنسبة إلى الثمرة الموجودة لا تكليفا ولا وضعا ، لان المحرم هو التصرف في نماء المغصوب وهو في المثال مشكوك فيه ، كما أن موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير ، وهو أيضاً مشكوك فيه والأصل عدمه .
وعلى الجملة : ان هذا العلم الإجمالي إنما يؤثر بالنسبة إلى ما يترتب على
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٨