دليل على اعتباره وتمام الكلام في محله .
فيما يعتبر في جريان البراءة
المقام الثاني : فيما يعتبر في جريان البراءة والاخذ بها . وقد طفحت كلماتهم « 1 » بأنه يعتبر في جريانها الفحص ، وانه لا يجوز العمل بها إلا بعد الفحص واليأس عن الظفر بما يخالفها . واستقصاء الكلام في ذلك يستدعي البحث في مواضع .
الموضع الأول : في اعتبار الفحص وعدمه .
الموضع الثاني : في مقدار الفحص المعتبر .
الموضع الثالث : في استحقاق التارك للفحص للعقاب وعدمه .
الموضع الرابع : في صحة العمل المأتي به قبل الفحص ، وفساده .
فالكلام فيه في موردين : الأول : في البراءة العقلية . الثاني : في البراءة الشرعية .
اما المورد الأول : فلا إشكال في اعتبار الفحص في جريان البراءة العقلية . لان العقل إنما يحكم بقبح العقاب على مخالفة التكليف إذا استندت إلى المولى بأن لم يعمل بما هو وظيفته من البيان ، وجعله في معرض الوصول إلى المكلف .
واما إذا عمل المولى بما هو وظيفته ، وكان الحكم في معرض الوصول ولم يتفحص العبد عنه ، ولم يعمل بما هو وظيفته ، فلا يكون العقاب حينئذ قبيحا لعدم كونه عقابا بلا بيان .
وبالجملة المراد من البيان الذي يكون عدمه موضوع هذا الحكم العقلي ليس هو ايصال التكليف إلى العبد قهرا ، بل المراد بيانه على الوجه المتعارف وجعله بمرأى من العبد ومسمع ، بحيث لو تفحص عنه لظفر به .
فلو كان الحكم مبيّنا من قبل المولى ولم
هامش
( 1 ) المحقق العراقي في مقالات الأصول ج 2 ص 287 .