أضف إليه ان التقسيم في كلام الشيخ إنما هو في رتبة سابقة على الحكم ، ولبيان موضوعات المسائل الآتية بنحو الإجمال . باعتبار أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي :
إما ان يحصل له القطع الذي هو حجة ذاتا ولا تكون حجيته جعلية ، أو الشك الذي لا يكون قابلا للحجية إذ ليس فيه كاشفية أصلًا ولا معنى لجعله حجة .
واما ان يحصل له الظن وهو متوسط بينهما إذ له طريقية ناقصة ، فليس كالقطع ليكون حجة ذاتا ، ولا كالشك ليكون جعل الحجية له ممتنعا ، فان دل دليل على اعتباره يكون ملحقا بالقطع وإلا فهو ملحق بالشك ، ويجري في مورده الأصل العملي .
فالتقسيم إنما هو في مرتبة سابقة على الحكم ، وبعد البحث قد يلحق الظن بالقطع ، وقد يلحق بالشك ، فلا بد من جعل التقسيم ثلاثيا .
نعم لا بد من تبديل الظن في كلام الشيخ بالطريق الناقص الذي جعله الشارع حجة ، وتبديل الشك ، بعدم وجود إمارة معتبرة على الحكم ، وقد
صرح الشيخ ( ره ) بذلك في أول بحث البراءة « 1 » .
وبذلك يظهر الحال فيما أفاده ثالثا ، وانه هو الصحيح ، وان كان فيما أفاده
هامش
( 1 ) وهو ظاهر كلامه في مقدمة المقصد الثالث من فرائد الأصول ج 1 ص 308 حيث اعتبر أن الظن لا يصح العمل به دون الاعتماد على التعبد الشرعي لعدم تمامية كاشفيته ، والشك بحد نفسه ليس فيه كشف ليكون معتبرا . .