الاضطرار إلى ارتكاب الحرام
وينبغي التنبيه على أمور :
* الأمر الأول : ان الامتثال بإتيان المجمع له حالات :
الحالة الأول : ما إذا كان المكلف متمكنا من امتثال الواجب في الخارج بدون ان يرتكب الحرام ولكنه باختياره يرتكب الحرام ويأتي بالواجب في
ضمنه .
وذلك كمن يتمكن من الاتيان بالصلاة في غير الدار المغصوبة ، ولكنه باختياره دخلها وصلى فيها فعندئذ يقع الكلام في صحة تلك الصلاة وفسادها ، هذه هي محل البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا .
الحالة الثاني : ما إذا كان متمكنا من ترك الحرام ولكنه كان غير متمكن من امتثال الواجب من دون ان يرتكب الحرام ، لعدم المندوحة له ، كما إذا توقف الوضوء مثلا على التصرف في ارض الغير بان يكون الماء في محل يتوقف الوضوء به على التصرف فيها ، وهذه المسألة من مسائل التزاحم وقد مر الكلام فيها في مبحث الضد .
الحالة الثالث : ما إذا كان المكلف غير متمكن من ترك الحرام كالمحبوس في الدار المغصوبة سواء أكانت مقدمته باختياره ، أو بغير الاختيار ، وبعد ذلك لم يتمكن من الخروج عنها ، ويضطر إلى التصرف فيها فقهرا يكون مضطرا إلى الصلاة فيها ، وهذه هي المسألة التي انعقد هذا الأمر لبيان الحكم فيها .