وعلى الثالث يكون مكروها كالصلاة في الحمام .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أنه في هذا القسم النهي التنزيهي متعلق بتخصيص الطبيعة بالخصوصية التي فيها حزازة ومنقصة ، من دون ان يكون في وفاء ذلك الفرد بمصلحة الواجب نقص ، بل هذا الفرد يفي بجميع ما يفي به ساير الأفراد من المصلحة غاية الأمر من جهة تلك الخصوصية نهى عنه تنزيهيا .
وبالجملة النهي التنزيهي لم يتعلق بصرف وجود الطبيعة الذي هو
متعلق الأمر فلا وجه للتنافي بينهما ، بل تعلق بتطبيق الطبيعة على هذا الفرد ، فلو كان هناك تناف فإنما هو بينه وبين الترخيص في تطبيق الطبيعة على أي فرد شاء المكلف ، ولكن بما ان النهي ليس تحريميا بل هو تنزيهي فهو لا ينافي الترخيص .
فان قيل إن وجود الطبيعة وتطبيقها على فرد . وبعبارة أخرى : وجود الخصوصية الذي نعبر عنه بتطبيق الطبيعة على الفرد ، هل هما وجودان ؟ أم وجود واحد مضاف اليهما ؟
فعلى الأول كما يجتمع الوجوب والكراهة يجتمع الوجوب والحرمة .
وعلى الثاني لا يمكن اجتماع الوجوب والكراهة أيضاً إذ الأحكام بأسرها متضادة لا يعقل اجتماع اثنين منها في مورد واحد .
أجبنا عنه بانا نختار الشق الثاني ، ولا ندعي اتصاف ذلك الوجود بالوجوب والكراهة ، بل نقول إنه واجب لا غير لكونه وافيا بجميع ما في الطبيعة من المصلحة بلا نقص أصلًا ، ولكن النهي عنه إنما يكون ارشادا إلى أن هذا الوجود بما انه وجود للخصوصية أيضاً ، وتلك الخصوصية يبغضها المولى
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٧