وأخرى على مطلق وجودها .
والأول منهما يستتبع حكما واحدا متعلقا بصرف وجود الطبيعة ويكفي في امتثاله الاتيان بفرد واحد .
وهذا بخلاف الثاني فإن المجعول في المورد الثاني أحكام عديدة حسب
ما للطبيعة من الأفراد ، ولا يكتفى في مقام الامتثال بإيجاد فرد منها ، كذلك يختلف الغرض بالإضافة إلى المكلف :
إذ تارة يترتب على صدور الفعل من صرف وجود المكلف .
وأخرى يترتب على صدوره من مطلق وجوده .
وعلى الثاني يكون الوجوب عينيا ، لا يسقط بفعل واحد منهم على الآخرين .
وعلى الأول يكون الوجوب متوجها إلى صرف وجود المكلف فبامتثال أحد المكلفين يتحقق الفعل من صرف وجود الطبيعة ، فيسقط الغرض ، فلا يبقى مجال لامتثال الباقين .
ولكن يرد على ذلك ان تعلق التكليف بصرف وجود طبيعي الفعل والناقض للعدم ، المنطبق على أول الوجودات ، امر ممكن ، واما كون المكلف هو صرف وجوده فمما لا اتعقله ، إذ أول وجود المكلف هو سن المكلفين ، وأول من قام بالفعل ، لا يكون منطبق عنوان صرف وجود المكلف ، إذ المكلف لا بدَّ وان يكون مفروض الثبوت قبل الفعل ، ولا يتعلق التكليف بتحصيله .
ودعوى كون المكلف هو الطبيعي الملحوظ بحيث لا يكون دخل لشيء من
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٠