لا يقال : انه لا يمكن الالتزام بذلك في المقام إذ لازمه فعلية التكليف بالثاني ، عند ترك الأول حتى في حال العلم وهو مما لم يلتزم به فقيه .
فإنه يقال : انه بمقتضى الجمع بين النصوص والفتاوى نلتزم بأن تركه في حال العلم خارج عن الموضوع بل الموضوع غيره كما لا يخفى .
وبما ذكرناه يندفع إيراده الرابع على القول بالترتب في المقام بأن العصيان لخطاب يتوقف على فعلية ذلك الخطاب وتنجزه ، وفي المسألتين لا يكون الخطاب الواقعي منجز الفرض الجهل به .
وبعبارة أخرى : المكلف بالاخفات في الواقع إذا اجهر بالقراءة فإما ان يكون عالما بوجوب الاخفات عليه ، أولًا ، اما الأول ، فهو خارج عن محل الكلام : إذ المفروض فيه توقف صحة الجهر على الجهل بوجوب الاخفات ، واما على الثاني فعصيان وجوب الاخفات وان كان متحققا في الواقع ، الا انه من جهة كون التكليف بالاخفات مجهولا ، لا يكون متنجزا ، فلا محالة يكون العصيان حقيقة بالنسبة إلى الخطاب الطريقي الواصل ، وهو وجوب التعلم ، أو الاحتياط ، عند المصادفة ، دون الخطاب الواقعي المجهول .
والفرق بين هذا الوجه وسابقه ، ان الوجه السابق كان مبناه على فقد العلم بالعصيان وهذا الوجه انما هو لفقد العصيان نفسه .
والجواب عنه ما تقدم من عدم اختصاص الترتب باخذ العصيان في موضوع الخطاب بالمهم ، بل اخذ المخالفة للتكليف بالأهم فيه .
أضف إليه ما حقق في محله من أن العقاب ليس على مخالفة الوجوب
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٥