Skip to main content

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — Page 266

Contributors:

P.266
الا ان هذا النهي غيري نشأ من مقدمية تركها أو ملازمته للمأمور به ولم ينشأ عن مفسدة في متعلقة ليكون موجبا لاضمحلال ما فيه من الملاك الصالح للتقرب بما اشتمل عليه . وعليه فالعبادة باقية على ما كانت عليه من الملاك والمصلحة والمحبوبية الذاتية الصالحة للتقرب بها ، والنهى المتعلق بها بما انه غيري لم ينشأ عن المفسدة وعن المبغوضية للمولى ، ولذلك قالوا إنه لا يوجب البعد عن اللّه تعالى ولا العقاب على مخالفته فلا يكون صالحا للمانعية . فالمقتضي للصحة موجود ، والمانع مفقود ، فلا بد من البناء عليها . ثم إن المحقق الثاني « 1 » أورد على إنكار الثمرة في الصورة الأولى ، وهي مزاحمة الموسع بالمضيق بما أوضحه جماعة من المحققين « 2 » منهم المحقق النائيني « 3 » وحاصله يبتني على أمور : ( 1 ) ان الامر بالعبادة انما يكون متعلقا بالطبيعة الملغاة عنها جميع الخصوصيات والتشخصات ، دون الأفراد ، وبعبارة أخرى : ان التكليف انما تعلق بصرف وجود الطبيعة دون خصوصيات أفرادها كي يرجع التخيير بينها إلى التخيير الشرعي ، ومقتضى إطلاق الامر بها ترخيص المكلف في تطبيق تلك الطبيعة على أي فرد من أفرادها شاء تطبيقها عليه من الأفراد العرضية
Footnote
( 1 ) كما مر تخريجه عن جامع المقاصد ج 5 ص 13 - 14 . ( 2 ) كالميرزا الرشتي في بدائع الأفكار ص 389 . ( 3 ) أجود التقريرات ج 1 ص 262 وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 22 ، وأورد المحقق الثاني .