الثالث : ما يظهر من كلمات المحقق الخراساني « 1 » في رد صاحب الفصول ، وهو ان القول باختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة يستلزم الدور .
وتقريبه انما يكون بطريقين .
أحدهما ان الإيصال امر انتزاعي ينتزع من وجود ذي المقدمة ، فإذا كان دخيلا في المقدمة ، لزم ان يكون ذو المقدمة مقدمة للمقدمة ، إذ على فرض عدم تحققه ، لا تتحقق المقدمة ، وحيث إن المقدمة مقدمة له فيلزم الدور .
الثاني : ان وجوب المقدمة انما يترشح من وجوب ذي المقدمة ، ولازم القول باختصاص الوجوب بالموصلة ترشح الوجوب عن المقدمة إلى ذي المقدمة لفرض توقف قيدها وهو الإيصال عليه وهذا دور واضح .
ويرد على كلا التقريبين ، ان عنوان الموصلية انما ينتزع من المقدمة عند بلوغها مرتبة يمتنع انفكاكها عن ذي المقدمة ، فهو ملازم لترتب ذي المقدمة لا انه ينتزع منه .
وان شئت قلت إن هذا الوجه لا يصلح لدفع القول بالموصلة ، بمعنى ان الواجب هو المقدمة الموصلة لا بقيد الإيصال بل ذات ما تكون موصلة ويشير بهذا إلى تلك الحصة الخاصة .
مع أنه يرد على التقريب الأول ان اعتبار الإيصال لا يستلزم كون ذي المقدمة مقدمة للمقدمة ، إذ الإيصال قيد زائد معتبر في المقدمة لا دخيل في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 118 بتصرف .