يمكن صدور الوضع مع كونه أمراً مغفولًا عنه .
وأخرى : بأنه في الوضع الحقيقي ، المكان المخصوص موضوع عليه ،
وكونه رأس الفرسخ ، موضوعا له ومدلولا ، وفي المقام الموضوع له والموضوع عليه شيء واحد ، وهو المعنى .
وفيهما نظر :
أما الأول ، فلأنه إن أراد بذلك أن الواضعين لا يتصورون الفرد الحقيقي ، ويكون حقيقة مغفولًا عنها ، فيرد عليه انه لا يعتبر في الاعتباريات تصور الفرد الحقيقي والالتفات إليه حين اعتبار ، ألا ترى أن أهل القرى والصبيان في معاوضاتهم يعتبرون الملكية مع أنه لا ينتقل أذهانهم إلى فردها الحقيقي الذي هو من الأعراض الخارجية والمقولات الواقعية ؟ وان أراد أنهم لا يتصورون الاعتبار نفسه ، فيرد عليه : انه ما الفرق بين هذا الاعتبار وسائر الاعتبارات كالملكية حيث أنهم يعرفونها ولا يعرفون هذا .
وأما الثاني : فلأنه لا يعتبر في الوضع الحقيقي كون المدلول والموضوع له غير الموضوع عليه ، بل قد يتحدان ، وأخرى يتعددان .
أما الأول ، فكما في المثال ، حيث أن رأس الفرسخ الذي هو الموضوع له عنوان منطبق على نفس ذلك المكان .
وأما الثاني ، فكوضع العلم على باب البيت للدلالة على انعقاد مجلس خاص في البيت . وعليه فالمعنى موضوع له وموضوع عليه في المقام ، واستغراب إطلاق الموضوع عليه على المعنى ، لعدم شيوع هذا الاستعمال ، لا لعدم كونه
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٣