التقدير فالملازمة ممنوعة لجواز أن يكون الدال على تقديره العقل ، فإن العقل يجد أنّ الغرض من المقدمة الايصال ، فما حصل منه الايصال كان من أفراد المقدمة ، وما لم يحصل منه لم يكن كذلك ، وإن أراد أعم من ذلك فالملازمة مسلم لكن بطلان التالي ممنوع والسند ظاهر .
ومنها : لو وجب المقدمة لكان زيادة على النص والتالي باطل لأنّ الزيادة على النص قبيح باطل .
ومنها : لو وجب لترتب الثواب عليها والتالي باطل .
وجوابها ظاهر من غير تأمّل .
ولا يقال لو وجبت المقدمة يلزم أن يكون العبد المأمور بالوضوء التارك له ، إذا كان على شاطئ النهر معاقبا بعقاب واحد وإذا كان بعيدا عن الماء معاقبا بعقوبات متعددة لأنّه ترك واجبات متعددة مع أن العقل يقتضي عكس ذلك .
فيقال له على تقدير تسليم تعدد العقوبات يختلف شدة وضعفا بحسب اختلاف الأحوال والأوضاع والسهولة والصعوبة وغير ذلك من الأمور ، فيجوز أن يكون الاستحقاق الناشئ بسبب الترك في الصورة الأولى أكثر من الآخر وإن كان الآخر أكثر بحسب الكم والعدد .
ثمّ يقال لمن يوجب المقدمة : إمّا أن تقول بتساوي الاستحقاقين في الصورتين ، أو تقول بالتفاوت . والعقل يحكم لفساد الأوّل فتعين القول بالثاني ، وحينئذ يجوز أن يكون زيادة الأوّل مقاوما لعدد الاستحقاق في الثاني على أنّه يقلب عليه نظير هذا الكلام فنقول : لو لم تجب المقدمة يلزم أن يكون المأمور بالوضوء الآتي به إذا كان على شاطئ النهر مستحقا لثواب واحد وإذا كان بعيدا
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 62
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٦٢