وأشباحها قائمة بأنفسها في الأزل ، كما ينسب إلى أفلاطون ، لأنّ تلك الصور إمّا موجودات أو ثابتات معرّاة من الوجود .
وعلى التقديرين ظهر حالها ممّا سبق .
وظهر أيضا حال كون تلك الصور قائمة بموجود آخر غير الواجب تعالى .
فما بقي من الاحتمال إلّا أن يكون علمه تعالى بالممكنات في الأزل السابق على وجودها عين ذاته المقدّسة .
وانحصار طريق العلم في حصول صورة المعلوم عند العالم أو حضور عينه عنده لو فرض تسليمه في حقّنا فلا نسلّم في حقّه تعالى ، بل هو قياس للغائب على الشاهد ، ولم لا يجوز أن يقوم حضور العلّة مقام حصول صورة المعلول ، وحضور عينه .
ولا يستبعد أيضا من أن يكون هذا العلم الذي هو عين ذاته المقدّسة علما تفصيليا بجميع الممكنات ، إذ ملاكه حضور علّة المعلوم عند العالم والعلّية مشتركة بالنسبة إلى جميع الممكنات فلا حاجة إذا إلى القول بكونه إجماليّا ، حتى يخالف ظاهر ما ثبت بالعقل والنقل .
وإذ قد تقرّر أنّ علمه السابق الأزلي عين ذاته المقدّسة ، فكما لا يمكن أن يعلم كنه ذاته ، لا يعلم كنه علمه وكيفيّة إحاطته بجميع المعلومات ، فالخوض فيه ممّا لا يثمر ، بل يجب الاكتفاء بما ذكر .
وبعد ما تقرّر هذا القول ، قد سهل حينئذ حلّ عقال اشكال استشكله بعض الإخوان الصالحين ، وهو أنّه إن كان اللّه عالما في الأزل بجميع الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر ، من غير تفاوت فيه ، فيلزم تحصيل الحاصل من
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 284
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٢٨٤