تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فان قلت : هل قال أحد بما اخترته ؟ قلت : نعم ، قد قال الغزالي على ما نقل عنه ، ويمكن القول به من غيره أيضا إذ جمع من العلماء أطلقوا القول بوجوب المقدمة ولم يتعرضوا لحال المدح والذم نفيا ، وإثباتا ، فلعلهم ذهبوا أيضا إلى ما ذهبنا . نعم قد صرح بعضهم بترتب الذم والعقاب مع أنك قد عرفت من قبل أنّه لا غائلة في عدم القول ، بل عدم وجدانه في مثل هذه المسألة .

[ وأمّا القول الثاني فقد احتج عليه أيضا بوجوه : ]

[ منها : أنّه لو استلزم إيجاب شيء إيجاب مقدمته للزم تعقل الموجب لها ]

وإلا للزم الأمر بشيء وإيجابه مع عدم شعور الآمر به وهو بديهي الاستحالة ، واللازم باطل للقطع بإيجاب الفعل مع الذهول عما يلزمه وقد مر سابقا هذا الوجه مع جوابه . والحاصل : أن مرادهم إن كان عدم لزوم إيجاب المقدمة صريحا فلا نزاع معهم فيه ودليلهم حينئذ ممّا لا يقبل المناقشة ، وإن كان مرادهم عدم الايجاب مطلقا فالجواب ما مر . وقد يجاب أيضا بأنّ عدم التعقل فيما هو الغرض الأصلي من وضع المسألة من أوامر اللّه تعالى ممنوع ولا يخفى ما فيه . وقال الفاضل المذكور في رسالته المذكورة بعد ما ذكر الجواب الذي ذكرنا سابقا ولم يرتضه وذكر أيضا الجواب السابق المتضمن للإجمال والتفصيل : « والحق أن يقال : إنّا لا ندّعي أن إيجاب المشروط إذا صدر عن أي آمر كان يستلزم إيجاب الشرط ، بل إنّه إذا صدر عن الحكيم العالم الشاعر كان مستلزما
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 138 | المحقق الخوانساري