للحمد مثلا بهذا العنوان بوجوب الاتيان بباقي الاجزاء زال نسيانه فيرتفع عنه الامر المتعلّق بفاقد الحمد ، فيلزم من وجود الخطاب بالعنوان المذكور ما ذكرنا من المحال .
لا يقال : النّاسى للحمد ملتفت إلى ما يفعله من باقي الاجزاء بحسب ذواتها وان لم يلتفت إلى كونها منفكّة عن الحمد ، وهذا المقدار يكفى في تعلّق الامر بها .
لأنّا نقول : ما ذكر وإن كان مسلّما الّا انّه ينافي التّنويع بحسب الذكر والنّسيان ، فانّ النّاقص لو كان مشتملا على المصلحة الملزمة بحسب عنوانه الذّاتى لزم منه عدم مدخلية الجزء المفعول عنه في العبادة مطلقا حتّى في حال الذّكر ، وهو خلف ؛ والالتفات إلى العنوان وان لم يكن لازماً معتبراً في تعلّق الطّلب الّا انّه لا يمكن اشتراط عدمه في التّعلق ، فيترتّب عليه ما ذكرنا من لزوم المحذور كما هو ظاهر .
وممّا ذكرنا يظهر توجّه المناقشة إلى ما افاده علم الهدى « 1 » في مسئلة الجاهل في الموضعين في الجواب عن مناقشة أخيه السّيد الرّضى « 2 » في المعذوريّة بمنافاتها الاجماع على بطلان صلاة من لا يعرف احكامها ، من انّ القصر مثلا انّما يجب على من علم بوجوبها على المسافر لا مطلقا ، حيث إنّ اشتراط العلم بوجوب القصر في وجوبها يستلزم ما ذكرنا من الدّور ، ضرورة تاخّر العلم عن المعلوم ، فلو كان شرطا له لزم تقدّمه عليه .
ثمّ إن الكاشف عن جهة الطّلب الكافية في الحكم بالصّحة ، حكم الشّارع بالسّقوط وعدم لزوم الإعادة في ما ورد الشّرع ، به فكلّ مورد ثبت حكم الشّارع به يستكشف منه الجهة المصححة ، وكلّ مورد لم يثبت فيه لا يلتفت إلى احتماله كما هو ظاهر ، فمقتضى القاعدة الاوّلية الحكم بعدم الاجزاء فيحكم بمقتضاها حتّى يثبت حكم الشّارع بالاجزاء .
نعم هنا كلام في انّ حديث الرّفع هل يكفى لإثبات أصل ثانوىّ في باب النّسيان ؟
هامش
( 1 ) حكاه عنهما في بحر الفوائد الجزء الثاني ص 211 .
( 2 ) حكاه عنهما في بحر الفوائد الجزء الثاني ص 211 .