مشايخنا في شرحه « 1 » ، خلافاً لما أثبتنا وأوضحناه في كتاب الوكالة .
وثانياً : إنّه على تقدير ثبوت العموم فإنّما هو بالنسبة إلى ما لم يقم دليل على اختصاص صدوره بطائفة خاصة ، فإذا دلّ الدليل على حصر « 2 » نصب الإمام عليه السلام لمن كان ناظراً في الحلال والحرام وعارفاً بجميع الأحكام بمعنى كونه واجداً لملكة معرفة الجميع كما هو المفروض ، فكيف يجوز له توكيل العامي في القضاء والحكم بين النّاس .
ثمّ إنّ محلّ الكلام في المسألة في قضاء العامي بأحد الوجهين . وأمّا توكيله في مقدمات القضاء كاستماع الشهود والحلف مع كون الحكم بفعل المجتهد فقد صرّح ثاني الشهيدين في المسالك « 3 » بجوازه وهو الظاهر من غيره ، لكنّه لا يخلو عن إشكال إن لم يكن إجماع عليه ، لعدم دليل عليه على ما أسمعناك عن قريب ، والأصل في المعاملة الفساد باتفاق منهم ، واللَّه الهادي وهو المصلح لمفاسد أمور عباده .
هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الأوراق مع اختلاف البال وتشتّت الفكر والخيال والبهت الحاصل للنفس في شهر الصيام . والحمد للَّه أوّلًا وآخراً وله الشكر دائماً سرمداً . والصلاة على نبيّه وآله الطيبين الطاهرين أبداً أبدية السماوات والأرض .
وقد وقع الفراغ منه في ليلة الثامن من شهر الصيام في البلد المشحون بالهموم والأحزان من سنة الثامن عشر بعد الألف وثلاثمائة من الهجرة النبوية . [ سنة 1318 ق ]
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) قصر ، خ ل .
( 3 ) راجع مسالك الأفهام : 13 / 345 347 .