وشرعيّة الرّجعة في العدّة غالباً ليتروى . . . ولم يشرع في الزيادة على المرّتين ، دفعاً للمشقّة ، عن الزّوجات .
ومنه شرعيّة الكفّارة في الظّهار والحنث .
ومنه التّخفيف ، عن الرّقيق بسقوط كثير من العبادات .
ومنه شرعيّة الدّية بدلًا عن القصاص مع التّراضي كما قال تعالى :
« ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ »
« 1 » انتهى كلامه « 2 » رفع مقامه . ملخّصاً .
وهو كما ترى ، في الأحكام الثابتة من الشرع بملاحظة التخفيف على العباد ، ولا كلام في اطّرادها ، وكون التخفيف حكمة فيها ؛ فلا تعلّق لها بمحلّ البحث أصلًا كما لا يخفى .
السادس : شمول القاعدة للعناوين الأولية والثانوية
السّادس : إنّه لا إشكال في شمول القاعدة لما لا يكون المكلّف سبباً له أصلًا ، بل هو المتيقّن منها ، وأمّا إذا كان سبباً له ، كالمريض الّذي أجنب متعمّداً ، مع تعسّر الغسل في حقّه ، [ و ] « 3 » مع الأمن من التضرر به ، فقد يقال : بعدم شمول القاعدة له ؛ نظراً إلى أنّ المستفاد من دليلها ، عدم إيقاع الشارع للناس في الحرج ، بحيث يستند وقوعهم فيه ( بجعل ) « 4 » الشّارع ، ومن هنا ورد في بعض الأخبار ، وجوب الغسل على المريض المذكور ، وإن أصابه من المرض ما أصابه .
وحكى عن بعض ، في الاعتراض على إبطال الاحتياط ، بلزوم الحرج في كلماتهم ، لإثبات مقدّمات دليل الانسداد ، بأنّ لزوم الاحتياط إنّما هو من جهة اشتباه الأحكام واختفائها ، وهو مستند إلى تقصير المكلّفين المأمورين بحفظ الأحكام وتبليغها ، فلا
هامش
( 1 ) البقرة : 178 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 124 130 .
( 3 ) يقتضيها السياق .
( 4 ) الأفضل : إلى جعل .