وقد وقعت في الشرائع السابقة ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا »
« 1 » وقوله سبحانه
« وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 2 » وما ورد في الاخبار ، في بيان التكليفات الشاقّة الّتي كانت على بني إسرائيل .
وهل كان التكليف بالقياس إليهم حرجاً وإصراً ؟ أو هي بالنّسبة إلينا كذلك ، الظّاهر الاوّل ، وحديث المعراج وقول موسى عليه السلام لنبيّنا : أمّتك لا تطيق ذلك ، يؤيّد الثاني وما في السِّير ، من بيان بسط الاوّلين في الأعمار والأجسام وشدّتهم وطاقتهم على تحمّل شدائد الأمور ممّا يعاضده .
وعلى هذا ، فالحرج منفيّ في جميع الملل » وساق الكلام إلى أن قال : « ولكن الامتنان بنفي الحرج في هذا الدّين كما هو الظّاهر من الآية ، يمنع ذلك » انتهى كلامه « 3 » رفع مقامه .
نقل كلام للمحقق القمي
وقال المحقّق القمّي « 4 » قدس سره في تحقيق المقام ما ملخّصه : إنّ معنى نفي العسر والحرج والضّرر في كلام اللّه ورسوله وخلفائه بالنّسبة إلى الأوّلين هو أنّه تعالى لا يرضى للعباد بالعسر والحرج ، ولا يجعل عليهم ما يوجبهما ، وبالنّسبة إلى الضّرر هو أنّه تعالى ، لا يفعل ما يضرّ العباد به ، أو لا يرضى بإضرار بعض عباده بعضاً ؛ فيجوز لمن يتضرّر دفع الضّرر عن نفسه ولا يتحمّله عن الضّار ويحرم على الضّار إيصال الضّرر ويمكن إجراء المعنيين في العسر والحرج أيضاً » إلى أن قال : « ثمّ الإشكال في هذا المقام من وجهين : الاوّل : إنّ نفي المذكورات بعنوان العموم كيف يجامع ما يشاهد من التّكليف بالجهاد ، والحجّ ، والصّيام في الأيّام الحارّة ، والجهاد الأكبر وأمثالها .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) فوائد الأصول : 117 118 فائدة 36 .
( 4 ) عوائد الأيام : 22 ، قوانين الأصول 2 : 47 .