وهذا بخلاف الجزء فإنه لا يمكن التوصّل بفعل الحرام إليه أصلًا وهذا مع ظهوره قد برهن عليه في محلّه .
وامّا الحكم ببطلان الصلاة في الحرير المحض للرجال ، والذهب لهم ، فليس من جهة النّهي النفسيّ المتعلّق ، بلبسهما ، بل من جهة النّهي الغيريّ المتعلّق بهما ، الكاشف ، عن اعتبار متعلّقه ، في أصل الماهيّة ، كما فَصَّل القول فيه ، في بابهما ، فلا يقاس بهما ما لم يرد فيه إلَّا النهي النفسي الغير مجامع للأمر مصداقاً .
المقدمة الرابعة : في اختصاص دليل البراءة بما يحتمل التحريم
الرّابعة : إنه لا إشكال ، في اختصاص دليل البراءة عقلًا ونقلًا ، فيما يحتمل التحريم ، سواء كان في الشبهة الحكمية ، أو الموضوعيّة ، في التكليف ، أو المكلّف به ، بما إذا كان التحريم المحتمل ذاتياً نفسيّاً ، وعدم شموله للتحريم التشريعي فإذا شككنا في مشروعيّة صلاة مثلًا ، من جهة من الجهات كمّاً ، أو كيفاً فلا معنى للرجوع فيه إلى دليل البراءة ، والحكم بجوازها ، بل يحكم فيه بالتحريم .
إمّا على ما هو المشهور من كون التشريع إدخال ما لم يعلم من الدين فيه ، فهو ظاهر ؛ لكون الحرمة معلومة عند الشّك فلا شك في الحرمة حتّى يرجع فيه إلى البراءة .
وامّا على القول بكونه ، الإدخال في الدين كما استظهرناه في محلّه ؛ فلان المرجع عند الشّك هو أصالة عدم الأمر والجعل والتشريع ، فيترتّب عليها حكم التشريع في مرحلة الظاهر ؛ فلا معنى للرجوع إلى أصالة البراءة ضرورة ورود الاستصحاب ، أو حكومته عليها ، كما فصّلنا القول فيه في محلّه .
وهذا مع وضوحه قد نبّهوا عليه في باب البراءة والاشتغال ، في الأصول .
ومن هنا حكموا وحكمنا برجحان الاحتياط أو وجوبه ، في موارد الشكّ في المكلف به ، أو التكليف في العبادات المحتملة ، أو المحقّقة المردّدة مع ما فيها ، من الحرمة