تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

المقدمة الثالثة : في اعتبار جزء أو شرط بواسطة دليل الخطاب

الثّالثة : أنّ اعتبار شيء في العبادة شرطاً وجوداً ، أو عدماً ، أو جزءاً ، قد يكون مدلولًا لما هو من قبيل خطاب الوضع ، كقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » ، أو لمن لم يقم صلبه ، أو « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » وقوله ، « لا يقبل اللّه الصّلاة في غير ما احلّ اللّه لحمه » ، أو الصّلاة فيه فاسدة ونحو ذلك ، وقد يكون مدلولًا لما هو من قبيل التكليف الغيريّ المقدّمي الإرشادي ، كقوله تعالى :
« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
« 3 » وقوله تعالى :
« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
« 4 » بناء على سوقهما لإيجاب الركوع والقراءة في الصّلاة وما ورد من النهي عن الصّلاة في الحرير ، أو غير المأكول ، أو لبس الذهب وقوله تعالى :
« فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
« 5 » ، وقد يكون مدلولًا لتكليف وخطاب نفسيّ من غير أن يكون له تعلّق بالعبادة ونظر إليها ، كشرطيّة إباحة المكان أو اللباس ، المستفادة مما دلّ على حرمة الغصب والنهي عنه مطلقاً . إمّا الأول : فلا يتوهّم اختصاص مدلوله بما إذا علم المكلّف ، بما اعتبر في العبادة تفصيلًا ، بحيث يجوز الصّلاة مع الشك واقعاً نظراً إلى اختصاص قضية اعتباره بصورة العلم ، لما عرفت من فساد توهّمه في المقدّمة الثانية . وامّا الثاني : فقد يتوهّم اختصاص مدلوله بصورة العلم من جهة بعض ما عرفت فساده بما لا مزيد عليه في المقدّمة الثّانية ، كما إنه قد يتوهّم جواز الرجوع فيه إلى البراءة ؛ نظراً إلى قصور دلالة الدليل ، من حيث كونه أمراً أو نهياً ، من الكشف ، عن الشرطيّة ، أو الجزئية المطلقتين ، ولو من جهة قصر تنجّزه بصورة العلم ؛ فيرجع في
هامش
( 1 ) تقدمت ص 100 . ( 2 ) انظر الكافي 3 : 317 / 28 ، الاستبصار 1 : 310 / 1152 / 1 . ( 3 ) سورة البقرة : 43 . ( 4 ) سورة المزمل : 20 . ( 5 ) سورة البقرة : 144 .
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية ) — صفحة 139 | ميرزا محمد حسن الآشتياني