الاجماع عليه محصّلًا ومنقولًا من جماعة كثيرة تبلغ حدّ التواتر ، كما يقف عليه من راجع كتب المتقدّمين والمتأخّرين .
قال فخر المحقّقين في محكى الايضاح « 1 » : إذا اجتهد في مسألة فأدّى اجتهاده إلى حكم ، ثمّ اجتهد ثانياً في تلك المسألة فأدّى اجتهاده إلى غير ذلك الحكم ، فإنّه يجب الرجوع إلى ما أدّى اجتهاده ثانياً إليه إجماعاً ، ويجب على المستفتى العمل بما أدّى اجتهاده إليه ثانياً ، والرّجوع عن الأوّل إجماعاً . انتهى كلامه رفع مقامه .
بل الاتّفاق عليه من كلّ من تعرّض للمسألة ؛ بل أقول : إنّه لا معنى لتوهّم اعتبار الاجتهاد الأوّل بعد زواله ، فيتعيّن عليه الرّجوع إليه بالنّسبة إليها .
ومنه يظهر توجّه المناقشة إلى ما يحكى عن بعض أعلام من تأخّر في [ من ] زال اعتقاده السّابق ولم يتذكّر لمستند قطعه ، من البناء عليه في ما يستقبل من الوقائع أيضاً ، من جهة أصالة الصّحّة في الاعتقادات ، واحتمله الشّيخ الفاضل في الفصول « 2 » .
وهذا كما ترى وإن كان خروجاً عن موضوع المسألة كما اعترف به في الفصول « 3 » أيضاً ، إلَّا أنّه بمكان من الضّعف والسّقوط ، لأنّه لا مدرك للأصل المذكور أصلًا على ما فصّلنا القول فيه وأشبعناه في ما علّقناه على كتاب شيخنا العلّامة في مسألة الاستصحاب ، فيتعيّن عليه الرّجوع إلى الأصول مع زوال الاعتقاد ، فإن خالفت مقتضى الرّأى السّابق ، لزم العمل عليها بالنّسبة إلى ما يستقبله من الوقائع في الأزمنة المتأخّره .
ثمّ إنّ المحكىّ عن بعض جعل محلّ الكلام في ما لم يقطع بخطإ الرّأى الأوّل ، بل في ما لم يقطع بفساد مدركه ، بل قد يجعل محلّ الكلام في غير ما يكون من قبيل الأسباب من فنّ الأحكام ، حيث إنّ النّقض في تلك الصّور اتّفاقى خارج عن محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الفصول الغرويّة ، ص 409 .
( 3 ) الفصول الغرويّة ، ص 409 .